سلسلة مراجعات

سلسلة مراجعات

حوارات سودانية

المتواجدين الان
يوجد 28 زائر حالياً
زوار الموقع
free counters
تابعونا علي التويتر

القناة علي اليوتيوب

القائمة البريدية

الأسم:

الإيميل:

الرئيسية مراجعات - نص مراجعات مع مدير جهاز المخابرات في عهد الرئيس نميري اللواء م. عثمان السيد فضل السيد - الجمعة 27 أبريل 2012 - الحلقة الثالثة
مراجعات - نص

اللواء عثمان السيد مدير المخابرات في عهد مايو:

هؤلاء (...) أبعدو نميري عن رفاقه وأسمعونا شعار القائد الملهم...!

أبو شيبة  من أمر بتنفيذ مجزرة بيت الضيافة...وهذا ما قاله  التقرير(....)

تستضيف هذه الحلقة من برنامج (مراجعات) بقناة النيل الأزرق اللواء عثمان السيد مدير المخابرات أثناء عهد نميري في الحلقة الثالثة من سلسة شهادته على حقبة مايو.

حوار: الطاهر حسن التوم

*وقفنا في الحلقة الماضية عند حادثة بيت الضيافة عام 1971م، من قتل الضباط المعتقلين في بيت الضيافة، هل هم بعض المغامرين الذين أرادوا استلام السلطة أم حراس بيت الضيافة؟

- المعلومات التي توفرت أن العملية قام بها الضباط المكلفين بالحراسة، وتحديداً أحمد جبارة والحردلو، وسألت عدداً من الضباط الذين نجوا من بيت الضايفة على قلتهم وكانوا يقولون أنه كانت هناك تعليمات من أبو شيبة، وحسن علوب كان قاضياً في المحكمة العليا وعين بعد المحاولة الانقلابية في يوليو 1972م كي يحقق في الأسباب التي أدت لانقلاب 71، واشترك معه في إعداد التقرير المرحوم محمود عبد الرحمن الفكي ممثل القوات المسلحة والفريق أبو عفان ممثل الشرطة ومحمود سوار وعلي نميري ممثل جهاز الأمن القومي، وصدرت من التقرير خمس نسخ واحدة لكل من القوات المسلحة والداخلية والأمن القومي ومجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية وليس صحيحاً أن هذا التقرير أعدم لأن نميري لم يكن راضياً عنه، وواضح أنه كانت فيه مصداقية.

* هل هي النسخة الأصلية للتقرير؟

- هذا موجز للتقرير والنسخة الأصلية كانت موجودة في مجلس الوزراء وفي الأمن القومي نسخة استعارها د.منصور خالد ونسخة في رئاسة الجمهورية.

* هناك من يقول إن التقرير لم يكن موجوداً داخل القوات المسلحة، ولكن ماذا تقول النسخة التي بين يديك الآن؟

- التقرير معنون من د.حسن محمد علوب قاضي بالمحكمة العليا رئيس لجنة التحقيق في مؤامرة 19 يوليو السابقة معنون إلى الأمين العام لمجلس الوزراء الموقر، تحية طيبة بالإشارة إلى خطابكم رقم كذا..جاءت في مؤخرة خطابكم هذا إشارة لي بأن أقوم بمد دائرة الوثائق المركزية بالوثائق الأصلية المتعلقة بالتحقيق في مؤامرة 19 يوليو ويسرني أن أحيطكم علما بأن جميع الوثائق المتعلقة بذلك التحقيق قد سلمت في حينها إلى الموظف المسئول عن مكتبكم السري بناء على توجيهات من السيد نائب الأمين العام لمجلس الوزراء السيد أسد شيبون فور رفع تقرير التحقيق ومرفقاته إليكم ومن ضمنها المستندات المشار إليها في تقرير التحقيق وقد اشرفت بنفسي علي تسلمها بعد جردها ويسرني أن أشارك في عملية فرزها وإجراء التوضيح اللازم بشأنها عند تسليمها لدار الوثائق المركزية في أي وقت ترون.

* هل قال هذا التقرير صراحة أن من ارتكبوا مجرزة بيت الضيافة هم حراس هؤلاء الضباط؟

- قال التقرير كانت مجزرة بيت الضيافة هي أفدح نتائج الانقلاب والذين نجوا من تلك المجزرة أنقذهم وصول الدبابات حيث كان الاتجاه يرمي إلى إبادتهم جميعاً وقد تم تنفيذ هذه المجزرة بواسطة كل من الحردلو وأحمد جبارة بتعليمات من أبو شيبة الذي أصدر تعليمات مماثلة لقتل المعتقلين بمبني الأمن القومي إلا أن الملازم العماس رفض تنفيذ الأمر.

* هناك روايات أن التصفية تمت على يد آخرين، ما مدى وجاهة هذه الأفكار؟

- هناك كلام ورد في التقرير أن اللجنة وجدت تضارباً في الأقوال بين المقدم صلاح عبد العال مبروك مقارنة مع بعض الشهود، وهذه أتت منها شكوك أن صلاح عبد العال يستفيد من الصدام الدومي بين الطرفين لصالح استلامه السلطة لكنيي لا أعتقد بصحة هذه الرواية لأن صلاح عبد العال مبروك احتفظ بموقعه كأمين عام لمجلس قيادة الثورة وتقلد عدة مناصب وزارية بعدها.

* التقرير فيه إشارة للعماس وكان يعتقل مجموعة الضباط الموجودين داخل جهاز الأمن القومي لصالح الانقلابيين، والعماس حي وصلاح عبد العال موجود والقاضي علوب موجود ونوجه لثلاثتهم نداء لشهادتهم لالح التاريخ لأن القضية فيها كثير من الجدل وشهادة العماس ضرورية هل تلقي اتصالاً هاتفياً من أبو شيبة يأمره فيها بتصفية المعتقلين، ولدينا إفادة للعميد عثمان عبد الرسول الذي كان موجوداً وضرب داخل بيت الضايفة لكنه نجا، وحدث حوار بينه وبين الحراس؟

- من الأشخاص المفيدين الملازم سيف الدين عبد الرحمن النعيم وكان من الضباط المعتقلين في جهاز الأمن القومي وذكر لي أن التلفون السري ضرب ورد عماس على التلفون وكان يتكلم نعم سعادتك حاضر..وبعدها خرج العماس مع أقدم ضابط منهم وتحدث معهم ثم عاد وقال لهم أتت تعليمات من أبو شيبة أن أقوم بتصفيتكم وأتحرك للقصر بالقوات الموجودة معي، وسألت لاحقاً المقدم وقتها اسحق محمد إبراهيم النور الذي تم تعيينه مديراً للاستخبارات المركزية بواسطة هاشم العطا وأكد لي أن أبو شيبة أصدر تعليمات للعماس، وسواء كان العماس عضواً في الحزب الشيوعي أم لا أعتقد أن العماس وقف موقفاً بطولياً ورجولياً يستحق الثناء وتقديره للموقف كان صحيحاً، وبعض الروايات تقول إن العماس سمع الدبابات وقرر ألا ينفذ، وهذا في حد ذاته موقف يستحق الثناء، وكنا نتمني أن يكون ذات هذا التصرف من جانب من كانوا في بيت الضيافة، والموضوع انتهي ولا يمكن أن تقوم بإعدام خيرة القادة في القوات المسلحة من العقداء والعمداء، وهناك الأخ اللواء عبد القادر أحمد محمد وكان في بيت الضيافة ونجا لأنه كان في الحمام وتحرك بعدها ومضي للقيادة العامة، ويستطيع أن يقول شهادته للتاريخ.

* تحت هذا الضغط النفسي وقتل الضباط في بيت تمت محاكمات الشجرة، وعبد الباسط سبدرات قال إن تلك أيام بلا وضوء والغضب كان شديداً، ووصلت ثلاث طائرات الأولي طائرة أحمد حمروش الصحفي المعروف التي وصلت بتوجيه من السادات وحمروش الصحفي المعروف قابل عبد الخالق وهاشم العطا، وطائرة البعثيين التي قيل إنها سقطت في جدة ومات فيها أناس، وطائرة ثالثة لبابكر النور وكانوا في بريطانيا وتم انزالها في ليبيا، والانقلاب نجح بمباغتة نهارية، لكن كيف كان صراع أجهزة المخابرت الخارجية؟

- نبدأ بالطائرة الأولي البريطانية البيو أو سي، وكنا في البيوت والوسيلة الوحيدة أمامنا هي الراديو وكنا نتابع البي بي سي وهي تردد يتوجه غداً المقدم بابكر النور عثمان قائد الانقلاب يرافقه الرائد فاروق عثمان، وأعادوا الخبر، وكان في بالي أن جهاز المخابرات البريطانية الخارجي إم أي 6 كان يمهد لعملية ما، فتكرار الخبر لا يمكن أن يكون طبيعي، وربما لتنبيه الناس، وخالد حسن عباس كان في بلغراد وأتي لمصر بعد أن ألغي السوفيت زيارته بموسكوا بعد نجاح الانقلاب، وقد تكون محاولة لتنبيه القيادة الليبية أن هناك هدف سهل في طريقه إليكم، وقد تكون المخابرات البريطانية أوحت للعقيد القذافي أو خالد حسن عباس أن الهدف السهل في الطريق، وقطعاً بريطانيا وأمريكا كانت لهم مصلحة كبيرة ألا تصل الطائرة، أو تصل ولا يصل فيها بابكر النور، والمظاهرات في الخرطوم كانت تهيء نفسها لقدوم هؤلاء، وكانت هذه ضربة في الصميم للانقلابيين.

* وجود خالد حسن عباس بمصر ألا يوحي بتوافق بين ليبيا ومصر، ورغم ذلك أرسل السادات حمروش وهو معروف بصلاته مع عبد الخالق؟

- السودان بالنسبة لمصر بلد حساس والأمن القومي المصري يعتمد على السودان وماء النيل، ومصر وضعت 1% أن يستمر الشيوعيين في الحكم وتفشل مسألة الطائرة ويستمر الانقلاب فحاولت استثمار هذا الجزء وتبعث بأحمد حمروش ويقابل عبد الخالق بما عرف بينهما من صداقة خاصة أن بيان هاشم العطا خلا من أي شيء يتصل بالسياسة الخارجية، والطائرة الثالثة هي التي سقطت في جدة، وعام 1972م مضينا لمأمورية في جدة والهدف منها تأمين الطائرات السودانية، وبدأنا من لندن وروما وأثينا وبيروت ووصلنا جدة.

* تأمينها من ماذا؟

- بدأت حينها عمليات تستهدف الطائرات بالقصف أو الاختطاف، وقابلنا مدير الطيران المدني السعودي وكانت ساقه مكسورة، وقال في بداية حديثه معنا لعن الله الشيوعيين والبعثيين وقال إنه حينما سمع أن طائرة البعثيين سقطت في مطار جدة أسرعت وحدث لي حادث مروري انتهي بي لما ترون.

* ما الذي كانت تحمله الطائرة؟

-  أطقم دبابات ووثائق وبعض الضباط ومعهم محمد سليمان الخليفة عبد الله، وكان رئيس تنظيم البعثيين، ووردت معلومات أشار إليها علوب أن هناك أموال حولت إلى بيروت عبارة عن 2 مليون استرليني بتعليمات من محمد سليمان الخليفة وواضح أن البعثيين كانوا قادمين لدعم الانقلاب والسبب في قدومهم هو دعم فاروق عثمان حمد الله باعتبار أن فاروق ديمقراطي محسوب على البعث ولديه صداقات طويلة معهم.

* من أسقط الطائرة، المخابرات السعودية؟

- هل سقطت أم أسقطت، أم أن حمولتها ثقيلة لا نعرف، وحسب التقرير السعودي كانت في الطائرة متفجرات وغيرها، وهذه وسيلة من وسائل حزب البعث العراقي، وفي محاولة 28 رمضان في السودان وصلت سفينة من العراق تحمل كميات كبيرة من الأسلحة، وهي حديثة يمكن أن تساعد النظام الجديد لكن لسوء الحظ وصلت بعد فشل الانقلاب.

* سوء حظ من؟

- هذا مفهوم وهو سؤال لا يحتاج لجواب.

* تأثير انقلاب يوليو 1971 على الأجهزة الأمنية، هناك من يعتبر نجاح الانقلاب فشلاً للعمل الأمني والاستخباري، اعتقل نميري ورئيس جهاز الأمن القومي وابو القاسم محمد إبراهيم وزين العابدين، لماذا كانت العناصر الأمنية غائبة، وهل صحيح أنها أحد الاسباب التي ابعدت لاحقاً مأمون عوض أبو زيد من رئاسة جهاز الأمن القومي؟

- لا أعتقد أن مأمون أبعد بسبب فشله في التصدي للعملية الانقلابية لأن الأمن القومي كان مهتماً بالأمن الخارجي، والمسئولية كانت أكبر على الاستخبارات العسكرية وجهاز الأمن العام على اعتبار أنهما مسئولان عن العمل الداخلي وتقرير القاضي علوب أشار لأن بعض الوحدات في المدرعات أو المظلات كان عساكرها نائمين حينما وقع الانقلاب، الساعة الثالثة والنصف ويوليو شهر صعب، وخالد كان وزير الدفاع وأبو القاسم وزير الداخلية ومأمون رئيس الأمن القومي فلماذا حدث التغيير لمأمون وظل خالد في موقعه وأبو القاسم بقي لفترة وجيزة.

* لماذا مأمون فقط في تقديرك؟

- إبعاد مأمون من الأمن وشئون الرئاسة كان واحدة من بدايات هيكلة قيادة مايو بين مؤيدي مجموعة مجلس قيادة الثورة من رفاق نميري وبين المجموعة الثانية التي تتمثل في بعض التكنوقراط، وتلخصت المسألة في ضرورة إبعاد مأمون من نميري كي لا يكون قريباً منه كوزير لشئون الرئاسة ورئيساً لجهاز الأمن، وسألت مأمون في بيروت عام 1973 فقال لي إن المسألة لم تكن في الحسبان وكان يفترض أن يكون أبو القاسم هاشم هو الأمين العام للاتحاد الاشتراكي، ولكن عينوه وزيراً لشئون الرئاسة ومضي مأمون للاتحاد الاشتراكي وأتي العميد الرشيد نور الدين رئيساً لجهاز الأمن القومي.

* كيف أعلن هاشم العطا عن انقلاب قيادته خارج البلاد، أليست هذه أولي علامات الفشل؟

- إلى حد ما، وإن كنت أرى أن هاشم العطا كان ضابطاً محبوباً وله شعبية وله تأثير داخل الحزب، لكن طالما أعلن هاشم أن المقدم بابكر النور هو رئيس الانقلاب اصبح العالم كله مشدود نحو رئيس الانقلاب سيما أن السفارة في لندن اصبحت خلية نحل تبشر بالانقلاب وتعقد الندوات ويتحدث فيها كل من بابكر النور وفاروق حمد الله، ولو كان هاشم لم يعلن هذا واستمر على أساس الثورة التصحيحية كان الانقلاب سيفشل أيضاً.

* واضح أن الأمر نتيجة ارتباك، لأن الرائد هاشم العطا يوم الانقلاب بحث عن عبد الخالق محجوب، وقال لي غازي سليمان أنه قابل هاشم العطا وأخبره أنه يبحث عن عبد الخالق، كأن هناك تقديماً لساعة الصفر قد حدث؟

- رأيت تقييماً شيوعياً لفشل الانقلاب، ويقول إن ضباط التنظيم يبدو أنهم فكروا في استلام السلطة ولم يضعوا في بالهم أن هذا الانقلاب قد يفشل وماذا يحدث في حالة الفشل، وفكروا فقط أن يستلموا السلطة بعملية خاطفة ولم يفكروا في الباقي.

* الباقي ربما كان مهمة السياسيين؟

- بدأ هذا رغم محاولة التنصل من العملية، وحتى عبد الخالق كان يحمل كشف تشكيل مجلس الوزراء.

* تأثير هذا الانقلاب، وكتاب مايو سنوات الخصب والجفاف للرائد زين العابدين محمد أحمد يحكي عن تأثير الانقلاب على شخصية جعفر نميري ويقول لقد كان انقلاب يوليو 1971 من العلامات الفارقة في مسار ثورة مايو وبداية التحول في شخصية جعفر نميري الذي كان اسمه على كل لسان وكانت هتافات عائد عائد يا نميري فتزيده زهواً وغروراً، وقال إن مسألة الاستفتاء التي أتت بعد يوليو رأي نميري أن مجلس قيادة الثورة لا ضرورة له وبدأ بثلاثة وأتم البقية؟

-في تقديري أن الأثر المعنوي الذي حدث بعد يوليو يتعلق بكون هؤلاء الناس أصدقاء، وما أشر له القاضي علوب وآخرين أنهم كانوا في غداء في بيت عبد المنعم هاموش ومعهم أبو شيبة ومأمون وأبو القاسم وتركوهم يلعبون الطاولة وقالوا لهم لدينا مشوار ومضوا ونفذوا الانقلاب، وأدبيات الضباط الأحرار تجد كل المجموعة انقلبت على بعضها، وما ذكره القاضي علوب أن هناك أضرار معنوية جسمية حدثت وهي التنكر للقيم السودانية وانتهاك الثقة من جانب أبو شيبة والعقيد محمد أحمد الهاموش بطعن رفاقهم من الخلف والعنف والغلظة التي بدأت في مجزرة بيت الضيافة ذات الطابع الدخيل علي بلادنا نتيجة لمفاهيم خاطئة عن العنف الثوري وصراع الطبقات، ثلاثة:  كان للحملة الجائرة التي شنها المنتمون للحزب الشيوعي المنحل خارج البلاد بعد فشل الانقلاب أثراً ضاراً على سمعة السودان في الخارج وزاد منها مشاركة المنظمات الشيوعية العالمية، وطرح بعد فشل المحاولة الانقلابية ولا أعتقد أن الطرح كان من أعضاء مجلس الثورة، لأن مأمون وزين العابدين لم يكن في مخيلتهم أن يتم مجلس قيادة الثورة، ويمكن أن يفكروا في دستور واستفتاء واختيار رئيس جديد، ولأول مرة في مايو بدأت تظهر عبارات لم تكن مألوفة نقولها نعم ليك يا القائد الملهم..وأصبحنا نسمع من شاكلة: الرئيس القائد والرئيس الملهم..وأعتقد أنها كانت مقصودة من عناصر..

* أي عناصر؟

- مافي داعي أقول، هناك أناس لم يكونوا مرتاحين من مجلس قيادة الثورة وصلتهم بنميري، واللقاءات العفوية التي تتم في بيت نميري أو مأمون أو خال مأمون..محاولة لعزل الرئيس نميري من رفاق دربه، وهذه مهدت للدستور لأنه منح نميري صلاحيات كبيرة وأصبحت الأمور متركزة في شخصية الرئيس نميري، وما كان يميز أعضاء مجلس الثورة الزي الرسمي والعلامات جمعت منهم بطريقة مهينة كما قال زين العابدين وأنا لست ميالاً لأن نميري مال من نفسه للتسلط لكن هناك من أوحي له أن المرحلة الجديدة تتطلب أن يسيطر وحده على زمام الأمور والمرحلة الثورية انتهت..

* من قاموا بهذا التأثير؟

- مجموعة من التكنوقراط مثل منصور وعمر حاج موسي وجعفر محمد على بخيت وهذه كانت رؤيتهم، ولعل المفارقة أنهم قالوا هذا الكلام وابتعد أعضاء مجلس قيادة الثورة وإذا بمجموعة أخرى تدخل مثل مجموعة بهاء الدين ووصل حتي وزير لرئاسة الجمهورية وإذا بالدستور الذي أشرف عليه الثالوث يستعمل للإطاحة بهم، جعفر بخيت من الحكم المحلي ذهب رئيساً لمجلس إدارة الصحافة، ومنصور من وزارة الخارجية التي أسهم فيها اسهامات مقدرة حولوه للتربية والتعليم، وعمر حاج موسي الذي كان لا يحب الاتحاد الاشتراكي وتحدث معي مرة في بيروت أن الأساس في السودان الحكومة منذ زمن الانجليز والاتحاد الاشتراكي كلام ساكت فإذا به يعفي من وزارة الإعلام ويأتي أحمد عبد الحليم ليستلم موقعه وعمر يمضي ليكون مسئولاً من إدارة في الاتحاد الاشتراكي الذي كان له فيه رأي، وبرزت هنا مجموعات أيمن شفيق وهم الشيوعيين السابقين الذين انشقوا وهي مجموعة بدر الدين سليمان ومهدي مصطفي وأبو بكر عثمان محمد صالح وأحمد عبد الحليم وهذه مجموعة ظهرت وكتب أحمد عبد الحليم مقالاً رد عليه جعفر بخيت في الصحافة بمقال وأسماه القصير بلاع الطوال، وأتي صحفي لبناني حينها وكان في جريدة الصياد، فقال جعفر في المقال القصير بلاع الطوال وصيادهم جاء إلى بلادنا يحمل غدارتين أولاهما الحقد وثانيهما التجني، وتكلم أن أحمد عبد الحليم قصير ولو أراد أن يبتلع الطوال يحتاج لبطن كبير.

* برزت مجموعات إذاً؟

- نعم، وكلها تلتقي حول الرئيس الملهم القائد..ناس مجلس الثورة وحدهم، وناس منصور وحدهم، وناس بدر الدين وأحمد عبد الحليم وحدهم.

* د.منصور قال في حلقة من حلقات البرنامج نحن صنعنا هذا الصنم، وأتوا بعد ذلك ليتحدثوا عن مثالبه وديكتاتوريته، لكن أريد أن أتحدث عن الأجهزة الأمنية، وأتي الرشيد نور الدين لجهاز الأمن القومي، إلى أي حد تمت تصفية الكوادر الشيوعية، وشخصية مأمون وهو عائد من محاكم الشجرة؟

- رأيت مأمون متألماً مرتين في حياتي، وندمت على رؤيته هكذا، اليوم الأول في 16 نوفمبر 1970 حينما تمت إحالة الضباط الثلاثة من المجلس ويبدو أن مأمون كان له رأي مغاير وحاول أن يدافع داخل المجلس وعاد للمكتب وكان في حالة ألم وكنت موجوداً في مكتب الرائد أبو بكر حسن بشارة وطلبني وتكلم معي بألم أن السلطة مائدة لئام وتجعل الإخوة يختلفون، وشعرت أنه يتمزق رغم أنه لم يفصح، والثانية كانت عقب عودته من بيت الضيافة، وكنت قد عينت مديراً تنفيذياً لمكتب مأمون وكان هناك الرائد أبو بكر حسن بشارة سكرتير لمكتب مأمون، وقبلها مأمون كان قد عين المقدم اسحق أحمد إبراهيم النور مديراً لمكتبه ومنحه صلاحيات للعمل التنفيذي وهو ضابط شاطر، وحينما أتي مأمون طلبني وهاشم عباس سعيد الذي كانت تربطه به صداقة، ودخلنا المكتب وكان مستلقياً على كنبة ومتألماً، وتحدث عن السلطة بما معناه لأول مرة بدأنا نعرف الحقد، ومن رأي صورة مأمون فقد كان هزيلاً وشاحباً في بيت الضيافة وقال كأننا مجموعة من الأصدقاء أصبحنا بين قاتل ومقتول، ومعلوم الصلة الوطيدة بين مأمون وهاشم العطا وبين مأمون وبابكر، وكانت تجربة مؤلمة لمأمون.

* حالة جهاز الأمن القومي بعد يوليو 1971 ومغادرة مأمون، هل كانت هناك تصفية؟

- استلم بعد مأمون العميد الرشيد نور الدين وهو من الضباط الأحرار وأمضي فترة قصيرة لأنه لا يمكن أن يصلح في الأمن بطيعته وهو مصادم، وباعتبار أني كنت مسئولاً من فرع المخابرات الخارجية كان هناك مؤتمر للسفراء ومضيت له في منزله وحضرنا بعض النقاط مساء وفي اليوم التالي ذهبنا للخارجية ولم يكن منصور موجوداً وخاطب الرشيد السفراء وكان هناك عبد الله الحسن وعثمان عبد الله وعدد من العسكريين كمزمل غندور وعثمان حسين، فقال لهم جهاز الأمن القومي هو الوليد الشرعي لثورة مايو وهو الخليفة الشرعي لوزارة الخارجية، وأنتم هناك جامعيين أو جنرالات متقاعدين وأنا لدي الاثنين، وهذا أحدث ربكة وقام مزمل وعثمان حسين وغيرهم بالرد على الرشيد، ووكيل الخارجية نقل الأمر لمنصور ونقله بدوره لنميري، وفي اليوم التالي اتصل بنا العميد أبو بكر حسن بشارة أن الرئيس أتي وطلبنا، فأتينا كلنا وسألنا نميري: الرشيد مضي بالأمس لاجتماع السفراء، قلت له نعم وأنا كنت معه، فقال لقد أعفيته من قيادة الجهاز وكلفت الرائد أبو القاسم محمد إبراهيم إلى أن يصل على عبد الرحمن نميري الذي كان مساعد الملحق العسكري في موسكو.

* هذا الموقف سبب إقالة الرشيد؟

- غير هذا الموقف كان الرشيد مصادماً، ولو كتبنا في الجهاز ألا يأتي صحفي أجنبي معين، وعمر حاج موسي يقول يجب أن يأتي الصحفي فإن هذا كان سبباً كافياً للرشيد كي يصادم، والرشيد ضابط ممتاز وقارئ بالانجليزية والعربية لكنه حاسم، وذكر لي مأمون أن الرشيد كان مرشحاً لبعثة في أمريكا فاعترض عليه الأمريكان في حين أن هاشم العطا حينما قدموه لبعثة في أمريكا في مجال المخابرات مضي، رغم أن هاشم كان مصنفاً كشيوعي والرشيد لم يعرف بأنه شيوعي، لكن التقارير التي ربما رفعت للسفارة الأمريكية أنه يقول رأيه بصراحة.

* التصفيات التي تمت داخل جهاز الأمن القومي بعد فشل انقلاب 1971، هل كانت كبيرة؟

- فصل ناس عبد الله عبيد وآخرين.


 
البحث
علي الواتس آب

مراجعات
الطاهر حسن التوم
حتى تكتمل الصورة

بث برنامج مراجعات