سلسلة مراجعات

سلسلة مراجعات

حوارات سودانية

المتواجدين الان
يوجد 103 زائر حالياً
زوار الموقع
free counters
تابعونا علي التويتر

القناة علي اليوتيوب

القائمة البريدية

الأسم:

الإيميل:

الرئيسية السيرة الذاتية
حوارات

بداية نسأل من هو حسن مكي؟

شوف، إليكس اسكانليل لديه كتاب اسمه (الإنسان ذلك المجهول) وحسن مكي لم يكتشف نفسه إلا قريباً رغم إنه كغيره من الناس لديه طاقات لا يعرفها وإنه ينكسر أمام الابتلاءات وأنه قد لا يختلف عن الناس العاديين إلا بشيوع الثقافة الإسلامية التي يهبها الله للعباد فيجعل هذا كاتباً وهذا شاعراً، وهكذا المولى عز وجل أعطاه قليلاً من هذا لكنه إنسان عادي جداً ونشأ نشأة عادية وهو الوحيد الذي ولد بالحصاحيصا وباقي أشقائي ولدوا بالشمالية (قنتي أرتموقا) -قريتان متجاورتان- الوالد يسمى أنفسهم (بديرية دهمشية) لكن هم أصلاً نوبة مستعربين في منطقة قنتي وأرتموقا وتعني الجزيرة الخضراء، كلمة نوبية، أنا نشأت في الحصاحيصا وولدت عام 1950م، الحصاحيصا في أيامنا، دائماً أقول إنها مدينة ملتبسة (ما عندها شخصية) لذلك بعض أهلنا هناك بيزعلوا مني رغم إنني قضيت عمري كله في الحصاحيصا، لكن أقول ما عندها شخصية، لأنها أولاً مدينة مخنوقة يخنقها النيل من جهة ومشروع الجزيرة من الجهة الأخرى ولا سبيل لها للتمدد إلا بإقامة كبري رفاعة، الحصاحيصا تختلف عن رفاعة، الأخيرة تجد فيها سمات (أولاد البلد) وسمات الثقافة السودانية القديمة والأسر الممتدة ورغم إن بها الدناقلة والجعليون والشكرية لكنهم امتزجوا وكونوا مجتمع رفاعة، الحصاحيصا مختلفة؛ فهي على أيامنا كانت منطقة عمل وسوق، ما بقي من ذاكرتي من تلك المدينة ومن التنوع السكاني إلا البارات (أماكن احتساء الخمر) والإندايات، إنتو ما بتعرفوا الإندايات؟!، الحصاحيصا كانت عبارة عن بار كبير، حتى أنا أتذكر في دكاننا كان الترزية بعد نهاية اليوم وذهاب الوالد نأتي لهم بالبيرة وكان هناك واحد -يوناني كوستا- البار بتاعه حوالي ستة دكاكين فيها الأكلات والمشروبات والشيّة واحتساء الخمر في الصباح، كذلك فيها الإندايات، كان هناك نساء لا داعي لذكر أسمائهن يحضرن بالتاكسي والعربات، كان في ثلاث أو أربع عربات تاكسي ويتناولن البيرة، والشئ الثاني الذي بقي في ذاكرتي من مدينة الحصاحيصا هو حي (الجيش)، وهذا يقع في وسط الحصاحيصا وهو حي (العاهرات) وكان هذا جزءاً من حركة المجتمع، ولم تكن هناك حركة مضادة للخمارات أو مجتمع العاهرات، والشئ الثالث هو القهاوي وياما جلسنا فيها، والحصاحيصا كانت بالقهاوي عامرة عكس باقي مناطق السودان، وحتى في المناسبات الدينية كان يختلط فيها الهزل بالجد، في المولد مثلاً ما بين النشيد الديني وخيم الأنصار والختمية كانت مطاردة الفتيات واحتساء الخمر شيئا طبيعياً في تلك الزحمة، وكان المولد سوقاً للقمار، رمضان أيضاً نفس الشئ ما بعد الإفطار الناس كانوا يهرعون للهو في القهاوي، والحصاحيصا كان بها أربعة خمسة بارات ومثلها من الإندايات، كان يوجد بها مسجد واحد وهو المسجد العتيق وكان مجرد مربع، فأنا نشأت في هذا الجو!.

مقاطعاً...هل كان في نجوم في ذلك الوقت بالحصاحيصا مثلما كان الكاشف في مدني؟!

كانوا بيمروا وأنا منذ نشأتي وجدت السينما بالحصاحيصا، وكانت تغلق بعد المغرب فكنا نركض مسرعين للحاق بالسينما واذكر أني كنت اقرأ آية الكرسي حتى لا يغلق باب السينما أمامنا فهذه هي الحصاحيصا؛ آية كرسي وسينما وإسماعيل يس وأفلام هندية وتلقى الفلاتة فارشين حاجات المحبة وهكذا!.

هل كانت لديك علاقات عاطفية؟ بنت الجيران؟ في المدارس...إلخ؟

لم تكن هناك علاقات عاطفية بالمعنى المعروف لأننا كنا صغاراً حينها.. الكلام كان حوالي عام 1964م وكان عمري 14 سنة وبعد 64 حدثت ثورة إكتوبر واتغير الوضع في الحصاحيصا وهو امر سأعود له لأحقاً، كنا نهتم بكرة القدم، الحصاحيصا كانت بها أندية قوية مثل هلال-مريخ- أهلي، كنا نفطر في المدرسة وكنا نشجع هذه الأندية وراء...... كان مطلوباً مني حاجات معينة أولاً الذهاب بالغداء للدكان، وكنت أكره هذه الحكاية جداً واعتبرها عذاباً مفروضاً عليّ.. واحدة من الغرابات المفروضة عليّ أن أحضر في عز الحر والسخانة وأنت تحمل عموداً بطعام الغداء، ولذلك كرهت الدكان حتى يومنا هذا ليس الدكان فحسب بل كرهت الأسواق نفسها وإلى الآن لا ارتادها حتى إنني سافرت لأكثر من أربعين دولة ولا ارتاد أسواقها، ووالدي كان قريباً مني وكان حريصاً أن أكون خليفته في الفن، الحصاحيصا كان بها في ذلك الوقت أهوية وأعاصير ترابية ونحن كان لدينا دكان أشبه بالسوبر ماركت جمع بين الأقمشة وكل المحتويات التي تباع في البقالات، فكانت هذه الأهوية تملأ كل أركان الدكان تراباً وعجاجاً، وكان والدي يفرض علينا أن ننظف معه وكان منظراً عادياً أن تجدنا نعطس أو نكح، كان الأمر عبارة عن زحف صحراوي داخل الدكان، لذلك كرهت الحكاية دي وعملت لي القليل من التجارة داخل الدكان، بعدما كبرت شوية كنت أذهب إلى حنتوب وكانت التجارة في البلح والبصل. وكانت تجارة جملة يعني كانت أيام.. والدي لم يكن حريصاً على موضوع التعليم والقراءة حتى إنه في آخر أيامه ونسبة لمرضه كنت أومه في الصلاة وكان يرفع يديه للسماء ويدعو (ان شاء الله ولدي دا ما ينجح) لذلك أنا ما في أي مرحلة من مراحل دراستي أبتهج بنجاحي، في البيت أصلاً لم يحدث رغم إننا معظمنا من الجامعيين فينا الطبيب وفينا...يمكن كانوا يدخروننا للمتجر، وأنا لم أغضب من هذه الجزئية وأتذكر أنني عندما ذهبت لامتحان الوسطى أنا ذهبت لوحدي ولم أتوقع قبولي لأننا كنا ممتحنين 400 طالب ومطلوب منهم 40 طالباً فقط، وأانا ذهبت لأرى من سيُقبل من أبناء دفعتي، وما كنت متوقعاً أن أقبل لأنني أبداً لم أكن شاطراً وحتى تخرجي لم أدخل في العشرة الأوائل، وفوجئت بأن تمت إذاعة نجاحي رقم 27 قالوا حسن مكي وعندما دخلت للجنة، الناس كانت تشير وتقول (شوفوه الولد اليتيم دا) لأنه لم يكن معي أي شخص لا والد ولا والدة ولا أخ كبير رغم إن والدي كان من أعيان الحصاحيصا المعروفين ومن الثانوي إلى حنتوب كان الأمر بالنسبة لي خبر واحد يعني ما في واحد كان مهتماً والغريبة أنني رأيت رؤيا أنا راكب في مركب وقاطع بيها البحر، من حنتوب للجامعة أيضاً لم أجد أحداً مهتماً لأن الوالد كان قد توفى، وعندما فتحت الراديو وكانوا بيذيعوا في أسماء الناجحين، واذكر أنني كنت مستلقياً على السرير وبدأت إذاعة أسماء الناجحين في كلية الآداب وسمعت اسمي رقم 19 وبعدها قمت بإغلاق الراديو لذلك ما كان في أحد مهتماً برحلتي التعليمية أصلاً، وعندما أتيت الجامعة ما كان فارقة معاي لأن بقيت في تلك الفترة أخ مسلم من حنتوب، وهذه قصة أخرى سأرجع لها، لكن أذكر أننا عندما كنا في السنة الأولى عملنا مشكلة سياسية أيام نميري، نحن دخلنا عام 70 في الجامعة وتم فصلنا كلنا وعندما أتاني خطاب الفصل لم أكترث للأمر كثيراً بل سافرت مع والدتي للحج، وعندما عدت وجدت الأمور تغيرت وكان انقلاب هاشم العطا وجاءوا للجامعة بمدير جديد اسمه مصطفى حسن وأرسل لنا خطابات فحواها أنهم كونوا لجنة للنظر في الاستئنافات وعلينا الاستئناف لهذه اللجنة، فأنا كتبت: السيد مدير الجامعة وصلني خطاب بالفصل ووصلني خطاب آخر بأن عليّ أن استأنف وأنني لم أفعل شيئاً فأرجو اعتبار هذا بمثابة استئناف ورميت بالمظروف في البوستة ولم اهتم كثيراً بوصوله أم لا، وبعد أيام جاءني جواب مفاده قبول مدير الجامعة استئنافي ورجعنا لجامعة الخرطوم كلية الآداب، وأنا كانت صورتي في الجامعة وقتها سلبية شديد فقد كنت أجلس في الكنبة وانظر للأساتذة وأتساءل بيني وبين نفسي أي علم هذا الذي يدرسوا فيه؟ واخترت في كلية الآداب أربع مواد في سنة أولى؛ العربي والإنجليزي كمادة أساسية مع مادتين اختياريتين، ولأنني كنت ملماً بالتاريخ وأعرفه جيداً لم اختره واخترت فلسفة وفرنساوي والفرنساوي دا أتعبني جداً لأنه كان عشر محاضرات إسبوعية، قلت الورطني في الورطة دي شنو؟، وجاءت فترة وأحضروا لنا دكتور الشوش عميداً لكلية الآداب، وكان أول الأيام قضيناها مع دكتور عبد الله الطيب وبعدها جاء دكتور الشوش، وبعد انتهاء الامتحانات كنت أنظر للأساتذة ودراسة الفلسفة على أنها كلام فارغ، فعندما ظهرت النتائج سقطت في الفرنساوي فجاءني أستاذ الفرنساوي وقال لي (أنا مستعد أعفيك من الفرنساوي وما تمتحنه ملحق لكن بشرط أن تقول ما عايز فرنساوي في سنة ثانية) فقلت له موافق، وشطبت الفرنساوي، في الوقت هذا جاء الشوش وأدخل نظام المناهج المتداخلة ومنها العبري ولم أكن أعرف افتح كتاب العبري صاح فتخليت عنه في النهاية ورجعت للتاريخ لأنني فشلت في التعامل مع مادة العبري، وبعد ذلك أسقطت الإنجليزي والعربي وخرجت بالتاريخ والفلسفة، ما كان لدي أي مزاج في الدراسات العليا لكن دخلتها مضطراً لأنني لم أجد شيئاً أعمله، وما لقيت عملاً أعمل به لأننا كنا في القائمة السوداء وقضينا في السجن ثلاثة أعوام وطلعنا من السجن وامتحنا، وحتى نُؤدب ما كان في طريقة نشتغل فتفرغت للتنظيم، ولم يكن عن قناعة ولا تفرغت حباً في العمل الدعوي ولكن لأنه كان الشئ المتاح ولأكسب بعض الدريهمات ولأن أصحابي كلهم كانوا موجودين فيه، أمين حسن عمر، أحمد حسن مكي، يعني مجموعة، حتى في التفرغ التنظيمي في البداية ودّوني الجنوب في المرحلة الأولى، وعندما عملت شبكة التنظيمات في الجنوب وجئت راجع طلبوا مني أن أذهب لدارفور وذهبت وعملت شبكة التنظيم بدارفور وجئت واعتقدت أنني عملت في مناطق شدة ما بين الجنوب ودارفور وهيأت نفسي للعمل التنظيمي والاستقرار في الخرطوم ولكن د. الترابي طلب مني الذهاب لكردفان فقلت له والله ما بقدر أمشي، فبدأت في البحث عن بديل وذهبت ليوسف حسن فضل وكان عميدي في كلية الآداب وقال لي سوف أقبلك في معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية، ومن هنا بدأت رحلة ودراسات عليا كحل وخروج من المأزق، وأنا في الدراسات العليا قابلني دكتور سيف الدين محمد أحمد -ناس الشعبي حالياً- فقال لي في وظائف في المركز الإسلامي الأفريقي، وهو كان عارف مشكلتي لإنو كان معانا في مكتب العلاقات الخارجية للحركة، وكنا نسافر كثيراً للخارج، المهم قال لي في وظائف شاغرة  ولاقيت معتصم عبد الرحيم وهو أصغر مننا وكان يعمل كمدرس وأنا كفرت بالتدريس بعد ستة أشهر في التدريس بجامعة الأحفاد أعطيت شهادتي لمعتصم في نهاية عام 1979م لكنه لم يقدم لي ووجدت إعلاناً بحضور المتقدمين للعمل للمعاينة وفوجئت بعدم وجود اسمي وقلت يمكن يكون اسمي سقط فقررت أن أذهب لمباني المركز فركبت بصات أبو رجيلة وكان أول مرة أدخله فوجدت شخصاً اسمه عبد الحفيظ مدير مكتب مدير المركز وقلت له يا أخ أنا اسمي سقط وكنت اعتقد هذا وهو لم يراجع القائمة فقام بضم اسمي بالقلم الأحمر آخر واحد فجاء المرحوم محمد العربي وكان وكيل المركز فذكر له عبد الحفيظ أن هناك شخصاً اسمه سقط، فقال لي تعال ادخل وعندما دخلت لجنة المعاينة وجدت عبد الرحيم علي وهو صديق من أيام الجامعة وهناك الطيب زين العابدين وهو جاء كمدير جديد فقالا لي (إنت برضو مقدم هنا؟!) المهم تأكدت أنهما سيقبلانني لأنهما أكثر اثنين عارفين مشكلتي ومن يومها -سنة1980م- أنا في المركز الإسلامي الأفريقي في نفس التربيزة الى يومنا هذا.

الدراسات العليا الماجستير والدكتوراة؟

الماجستير عملته عن الثورة الإيرانية، ونحن زمان كنا مهووسين بأي حاجة تثير الساحة، يعني نحن لو في سنكم الحالي ومع أحداث لبنان الحالية كان سافرنا لبنان طوالي لأننا منذ اندلاع أحداث أفغانستان الشهيرة أنا سافرت لتلك البلاد ذهبت لـ(بيشاور) ولم تقف القروش أمامنا، فنحن كنا نبيع القدامنا والورانا ونستلف ونشحد ونمشي، وأنا من (بيشاور) ذهبت وشاهدت أفغانستان كلها وبقيت مع الثوار الأفغان فترة ومع الجماعات الإسلامية في كراتشي، ومن هناك ذهبت لإيران وكانت الرحلة جزءاً بالقطار وجزءاً بالأرجل يعني الحدود قطعتها مشياً بالأرجل ودخلت منطقة اسمها (زاهيدان) وكان هذا أيام الثورة الإيرانية، وكنا مشدودين لمتابعة هذه الظاهرة والثورة الإسلامية وثلاث سنوات في السجن، ومرّ بنا شريط أحداث الجزيرة أبا وحركة 76 يوليو (المرتزقة) فكنا مشدودين إلى كل عمل ثوري إسلامي في أي مكان لذلك انتقلت من أفغانستان إلى إيران وتحديداً زاهيدان ومنها لطهران وهناك كان سفير السودان حينها علي نميري، واتذكر أنني لم أكن أملك سوى دريهمات قليلة لكن ثمن التذكرة موجود وسكنت في (بيت شباب) فذهبت لمباني السفارة وجلست مع علي نميري وعرض عليّ أن نعقد حلقات لتلاوة القرآن من حين لآخر فرحبت وذكرت له أنني بالمناسبة حافظ للقرآن فطلب مني أن أمكث معه في البيت، وفعلاً بقيت معه بالمنزل زهاء الشهر واستفدت منها جداً وزرت إيران كلها تقريباً وزرت الطلبة الإيرانيين الذين كانوا يحتجزون الرهائن، وأنا الشخص الوحيد الذي دخل السفارة في ذلك الوقت وكان تقريباً عام 79- 80 وهناك جمعت أفكار الماجستير وانطبعت في كتاب (الثورة الإسلامية في إيران) هذا عن الماجستير- أما الدكتوراة فكذلك كانت هناك جمعية اسمها (لجنة مسلمي أفريقيا في الكويت) ورئيسها شخص اسمه عبد الرحمن العنيت، دكتور العنيت وهو كتب خطاباً قال عاوز واحد يمشي يتخصص في العلاقات المسيحية الإسلامية وذلك في المؤسسة الإسلامية في ليستر ببريطانيا فأنا قدمت وتم اختياري وذهبت بالفعل لبريطانيا، الحقيقة المؤسسة الإسلامية لم أطقها.. سافرت مع زوجتي طبعاً أنا أعرف أوروبا معرفة جيدة فقد سافرت منذ عام 73 أيام الجامعة لأوروبا مشيت إيطاليا، بريطانيا، فرنسا، وخلال سنة وكم أشهر أكرمني الله بكتابة كتابي عن الثقافة السنارية، وكتبت كتاباً باللغة الإنجليزية وتمت طباعته في بريطانيا واسمه Sudan The eristion Designe وترجمته للغة العربية وكتبت رسالة الدكتوراة، يعني أنجزت أربعة أشياء في ظرف سنة وعدة أشهر، جئت راجع وزوجتي التحقت بالماجستير ورفضت أن تذهب معي فتركتها على راحتها، المؤسسة التي أعمل بها أعطتني المنزل وبذلك حلت أكبر مشكلة يمكن أن تواجهني في تلك البلاد، وكان ذلك في الفترة من 86 إلى 90، انقلاب ثورة الإنقاذ كنت من حاضريه والشخص الوحيد الذي كان معارضاً لقيام الانقلاب كان هو الدكتور زين العابدين، يوم الانقلاب لم أكن أعرف معلومات مثل من سيكون الرئيس...إلخ من المعلومات إلى أن فاجأني أحد الأخوان وصحاني من النوم وذكر لي أن هناك انقلاباً فذهبت لمنزل الأخ غازي وكان عائداً لتوه من بريطانيا وصحيته وأعلمته بالانقلاب وحاولنا أن نعرف هوية وشخصية الانقلابيين، وبدأنا التحرك مع المجموعة الانقلابية في تنفيذ التكاليف المطلوبة وبعد ذلك انخرطنا في العمل.

لو رجعنا لمحطة حنتوب- الانضمام للحركة الإسلامية دخلتها على يد منو؟

الحركة الإسلامية من الناحية الفكرية لم أدخلها عن طريق أي أحد، من الناحية التنظيمية يمكن لكن فكرياً لا، لأنني منذ أن كنت في الحصاحيصا كان موقع دكانا بالقرب من مكتبة الشعلة وهي المكتبة الوحيدة حينها في الحصاحيصا وكانت غنية جداً بالكتب والصحف والمجلات ونحن حينها كنا نريد الفرار من الدكان كنا نذهب المكتبة ونقرأ الكتب والجرائد كلها وذات مرة كنت اقرأ في مجلة المصور المصرية وكان رئيس تحريرها أحمد بهاء الدين وجدته كاتباً مقالة عن سيد قطب والإخوان المسلمين ومحاولتهم الاستيلاء على السلطة بالعنف والقوة وتحدث عن سيد قطب وكتاب (معالم في الطريق) ما هي الحاكمية لله وماذا يعني بالحاكمية لله وهل يعني بها أن الله سبحانه وتعالى سينزل من عليائه ويحكم الناس وللا في النهاية اللي حايحكموا هم بشر، فأنا الكلام ده استهواني وقلت في نفسي لازم اقرأ كتاب (معالم في الطريق) وطلبت من أخي الأكبر وكان يدرس في مدني الثانوية -وكنت أنا في الوسطى- طلبت أن يحضر لي هذا الكتاب، وفعلاً أحضر لي الكتاب وأعجبت به جداً وحفظت جزءاً من مقدمته لازلت أحفظها، بعد ذلك كانت هناك ندوة للترابي وعبد الله حسن أحمد وأتذكر ذهبنا أنا ووالدي وإخوتي كان الغرض هو تزجيه الوقت لكن ما ذكر في الندوة استهواني وأعجبني أيضاً فشعرت أنني أميل لهذه الجماعة، وعندما جئت حنتوب كان معي بالعنبر واحد اسمه مضوي الترابي وكان من الاتحاديين وكان معنا طلاب من اليمن الجنوبي وهم اشتراكيون حسن ساتي الصحفي الحالي يوم انتحى بي جانباً وقال لي (نحن الإخوان..تبقى معانا) فقلت له جداً ما أصلو أنا أخ مسلم ومن هنا بدأت العلاقة وحكاية دخول الحركة الإسلامية.

ما هي أول مرة قابلت فيها الترابي بخلاف تلك الندوة؟

طبعاً أنا والترابي جمعنا السجن، يعني كنا في زنزانة واحدة لكن أول لقاء وجهاً لوجهه كان عندما خرج من السجن عام 72 في أعقاب فشل انقلاب يوليو والغريب أنه بعد إطلاق سراح الترابي وخروجه من السجن أحمد عثمان مكي صُدم ولسان حاله (ياريت لو تأخر خروجه من السجن حتى ننتهي من إكمال ثورة شعبان ونخرجه نحن كبطل للشارع) واذكر أيضاً قبلها قابلته وكان هو في الحبس المنزلي وكنا نحن في مكتب الطلبة في الجامعة وكان رئيسه أحمد صديق عمارة وهو مهندس حالياً وكان رئيسنا فوق هو ربيع حسن أحمد وعلي عثمان محمد طه لفترة، فكنا نقفز من الحائط لنلتقي بدكتور الترابي ونسلم عليه ونتحاور معه ونتلقى التعليمات في مقره السكني في دار الصادق المهدي الحالية، لكن بعد ذلك جمعنا السجن حيث سجنا لثلاث سنوات كانت كافية لأن أتعرف على كل المسرح السياسي السوداني يعني العلاقات التي  تمت ونحن داخل السجن جعلتنا مضطرين أن نكون في وسط الفعل السياسي (مكره أخاك لا بطل) لذلك أنا أقول حسن مكي دخل السياسة مكرهاً، يعني لو حلفت بالمصحف أنك ما عندك صلة بالسياسيين لا تستطيع، لأننا ومنذ أن كنا طلاباً في الجامعة كان السياسيون يترددون علينا، يعني حاج مضوي ده مثلاً وهو أكبر مننا بكثير طبعاً كان بيحضر إلينا في الجامعة، ونجتمع به أنا أزهري سيد الأرباب دا كان بينفق عليّ في الجامعة، ميرغني النصري، كانت في بيننا صداقة، لذلك الناس كان يظنون أننا سياسيون.

وأنتم طلاب داخل الحركة الإسلامية هل كنتم تتوقعون أن يأتي يوم تحكمون فيه السودان؟

كان مرة راكبين عربية وجئنا مارين بالقصر الجمهوري وكان برفقتي واحد اسمه العدسي وهو من الإخوان في شندي الآن فقال (الله يملكنا القصر ده) طبعا أنا شُفتها دعوة بعيدة وكان ذلك عام 75 يعني عايز أقول إنو الحركة الإسلامية كانت يائسة جداً بدليل أننا كنا نصلي في جامع الهدية وكان الترابي يأتي ويصلي، وهو الوحيد الذي كان يقتني سيارة خاصة وكان يركب في عربيته ويقول غايتو، في واحد لقى ليهو، مقعد وبعدها فليتنافس المتنافسون وكنا نتناول طعام الغداء في صالون توفيق صالح رحمه الله.

بمعرفتك القديمة به وسجنك مع الترابي هل كانت هناك مؤشرات لما حدث حالياً؟ الانشقاق في السلطة وغيره؟

نحن لم نتدخل في النواحي الفنية في انقلاب الحركة الإسلامية، يعني ما كنا نعرف تفاصيل ما سيحدث لأنو كان هناك مكتب يضم سبعة أشخاص مثلوا اللجنة الفنية ونحن كنا نتلقى موجهات عامة فقط لكن في ذهني لم أكن أتوقع بعد الانقلاب أن يتولى الأمر شخص خلاف الترابي وكنت موقناً أن من يقوم بالانقلاب هو الذي سيدير دفة الحكم وما كنت متخيل الترابي يوليها -أي السلطة- لشخص آخر، لذلك أنا كنت منتبه إنو في النهاية السلطة سوف تذهب للعسكريين، وفي أول اجتماع مشهور جداً، الترابي قام كتب ورقة بها آراء خطيرة جداً هو ذاتو ما كان  يدري الأمور حاتمشي كيف فأنا أتذكر في الاجتماع هذا كان يوجد في المنصة محمد الأمين خليفة وغازي وما عارف ليه الاثنين ديل بالذات في المنصة؟! وكان من الحضور الجالسين تحت الترابي وعلي عثمان ومهدي إبراهيم وإبراهيم السنوسي وأحمد سليمان وعثمان خالد وربما عبد الله حسن أحمد وشخصي وربما في اثنين لا أذكرهما آه صلاح كرار أيضاً كان موجوداً فما كان هناك شخص يريد أن يتحدث فقمت أنا وطلبت أن أتحدث وذكرت لهم (إن الأوضاع بالطريقة دي ما بتمشي) وأنا عايز اقترح الآتي: حل مجلس الثورة ويصبح البشير رئيس الجمهورية.

يصبح الترابي رئيس مجلس الوزراء
يصبح علي عثمان رئيس البرلمان (لم يكن موجوداً حينها)
وختمت حديثي بضرورة أن يتم كل هذا الآن وإلا فلن يتم ذلك الأمر أبداً، فالحديث هذا أشعل القاعة وجعل الكل يرغب في الحديث.
الترابي رافع يده وعلي عثمان يرفع يده يريد الحديث.. المهم عدد من الإخوان أيدوا كلامي وتحدث علي عثمان قائلاً: نحن نواجه مشكلة لمسها أخونا حسن وهي البعض يعتقد أن السلطة كلها تمشي للعسكريين ويعطوهم أربع سنة.
وفي واحد أخونا عثمان أحمد حسن الآن مقدم استقاله فهل نقبلها؟ وكان رد الجميع: نقبلها، فكان دا أصداء أول قرار شوري بعد الانقلاب، وبعدها تحدث الترابي وقال: إن كلام حسن مكي ليس له معنى وأنه ليست لديه مشكلة وهكذا، واذكر أنني وفي ذلك الوقت كنت أتولى مكتب أفريقيا وكان مكتباً خطيراً وهو الذي قاد عملية التغيير في الحبشة، وهو الذي أخاف إخواننا المصريين والأوروبيين، وكان معاي واحد صومالي وذهبت به للترابي في الفندق الكبير فالترابي قال لي اصرف هذا الصومالي وتعال لوحدك فقلت يا ساتر الزول ده عنده كلام صعب، فتركت الصومالي في الصالون وذهبت للترابي ووجدت معه أحمد سليمان فقال لي: إنت أمس كنت عاوز تعمل فتنة، -هو طبعاً بيهاجمك بطريقته المعروفة- المهم تحملت كلامه ما بقي من الاجتماع ذلك أن أحمد سليمان قال للترابي أنا ضد كلام حسن دا يحصل الآن وإنت إذا جئت تأتي مكان عمر البشير كرئيس لكن ليس الآن.

الآن ولو رجع بنا التاريخ للوراء هل تقترح نفس الاقتراح مرة أخرى؟

اعتقد أن التاريخ لا يمكن تصويب مجراه، هو بيأخذ مجراه وخلاص، يعني ابن خلدون يعتقد أن الأذكياء يجب أن لا يقودوا الناس لأن الأذكياء لو قادوا الناس سوف يحملونهم فوق طاقتهم ولأنهم يكون لديهم تصور للمستقبل والتصور هذا يكون غائباً عن باقي الناس وبيحملوا الناس عليهم حمل، ولذلك ما بينفعوا لقيادة الناس.

مقاطعاً- الترابي من هؤلاء الناس الأذكياء؟

نعم الترابي منهم هو ذكي جداً وشديد الذكاء وأنا اعتبر نفسي في النهاية تلميذاً له وعرفته وخبرته كما لم يعرفه أحد من الناس وأكرمنا كما لم يكرم أحد من الناس، نحن بسبب الترابي سافرنا عشرات المؤتمرات الدولية وزرنا عشرات الدول لكن اعتقد لأن الترابي باني حكايته على خلطة نظرية وعلى تصورات اعتقد أن ابن المرحلة هو عمر البشير رغم إنني لا أعرف عمر البشير ورغم إن الوقت الذي قضيته مع البشير يمكن يساوي أقل من الوقت الذي قضيته مع الترابي لذلك مافي أي سبب لأن اتعصب لعمر البشير ولم آخذ أي منصب منذ أن فارق الترابي الحركة الإسلامية لا على مستوى الحركة الإسلامية أو غيرها بمعنى أنني أحلت للمعاش مع الترابي ومع ذلك أرى أن مصلحة البلاد أن يقودها البشير في هذه المرحلة، واعتقد أن الترابي إذا كان موجوداً الآن كانت ستكون أحوالنا أصعب جداً والعلاقات الدولية ستكون مختنقة، الترابي عليه (فيتو) لأنه ذكي جداً ولأنه ارتبط بالشريعة الإسلامية وفيتو لأنه ارتبط بالصراع السياسي وفيتو لأنه كان موجوداً منذ عام 1964م يعني زهاء أربعين سنة لم يتغير.. أنا أول من رشح البشير كرئيس جمهورية.

هل يستحق الترابي الهجوم من الداخل والخارج لدرجة أن يتهم بالزندقة؟

لا اعتقد - الترابي عشت معه في السجن وكان أكثر تديناً وكان يحفزنا لأداء صلاة الصبح وتعلمنا منه قراءة القرآن والدخول على أمهات الكتب، تعلمنا منه الكثير حقيقة.

هل هو الذي هيأ علي عثمان لأن يتولى ملفات خطيرة؟

نعم هو الذي عمل حماية كبيرة لعلي عثمان لأن هناك كثيرين كانوا متقدمين على علي عثمان يعني في فترة دخوله للسجن في فترة نميري، علي عثمان لم يكن مسؤولاً إلا في فترة متأخرة، في فترة السجن كان عبد الله بدري هو المسؤول، كان عثمان عبد الوهاب هو المسؤول أيضاً، علي الحاج تولى المسؤولية في فترة وهكذا.

بقراءاتك لفترة حكم الإنقاذ هل الإسلاميون نجحوا في أن يحكموا؟

شوف الإسلاميين رغم إنهم خريجو مدرسة (دافوري) لكنهم نجحوا، واعتقد ناس الدافوري مشوا أحسن مننا يعني الإسلاميين من الداخل فيهم مدرستين في مدرسة الكيان الخاص، ومدرسة الأشخاص المتنورين وكانوا بيسافروا كثيراً وكانوا بيقرأوا كثيراً وكانوا معروفين وقادوا العمل السياسي ودخلوا السجون وهكذا - الغريبة إنو المدرسة التي حكمت هي مدرسة الكيان الخاص رغم إنها كانت ما معروفة سواء العسكريين أو الأمنيين او التنظيميين، أنا اعتقد أن هذه التجربة بخيرها وشرها تصل لنتيجة أن هؤلاء الناس عصموا السودان، والسودان ما بيختلف كثيراً عن إثيوبيا حصل فيها انفصال ولا يختلف عن الصومات التي تفرقت لدويلات، الخواجات كانوا حريصين على تشاد وأفريقيا الوسطى لكن السودان الآن من ناحية التنمية والنهضة أحسن بكثير من تلك الدول ورغم الحرب الشعواء ومحاولة تشويه صورة هذا البلد، السودان اعتقد أن فيه الآن طفرة تنموية كبيرة يمكن لو تكاملت لأربع أو خمس سنوات يمكن أن يصبح السودان ضمن أفضل خمس دول في أفريقيا.

منفعل بالسودان الجديد؟

ما في حاجة اسمها السودان الجديد وهذا مثل الشرق الأوسط الجديد، والشرق الأوسط الجديد يعني الشرق الجديد والقصد هو تفكيك منظومة الدول العربية وإعادة بنائها لمصلحة إسرائيل، والسودان الجديد أيضا يتم العمل على تفكيكه لمصلحة إسرائيل وأمريكا وأنه يكون فيه حاكم زنجي مسيحي لأول مرة باسم الديمقراطية وتوسيع السلطة وحقوق الإنسان وعصبيات الهامش السياسي، هذه هي أيدولوجية السودان السياسي الجديد، لكن السودان الجديد يقترب من إنقاص الأرض، أنا اعتقد أنه سودان الثورة التعليمية وسودان الاتصالات، سودان الطرق، سودان الحريات.

مقاطعاً - سودان واحد فيه الجنوب ودارفور؟!

أنا اعتقد أنه سيصبح يوماً ما سوداناً واحداً، وللأسف النخب الجنوبية مزاجها انفصالي لكن الجماهير الجنوبية مع الوحدة السلطانية والمسلمون مع الوحدة.

لكن أحداث الاثنين الدامية هل من السهولة أن تنمحي من أذهان الناس؟

هذه ضريبة الانصهار لأن الجنوب هذا في فترة سابقة كان بعيداً هناك - الحرب دائرة فيه وعشان تصل إليه تركب الباخرة 15 يوماً ، طائرات مافي لكن الآن الجنوب في وسطك.

مقاطعاً- ولكن تبدو أنها ضريبة باهظة؟

هذه تعد ضريبة الزواج الجديد هذه مجتمعات ليها ثلاثة آلاف سنة ما بتعرف بعض، في حاجز لغة، وحاجز ثقافة وحاجز عرف وجاء الإنجليز ليضيفوا لها حاجز لغة وحاجز تعليم، العقد هذه كلها نحن عايشنها لكن عقد ثلاثة ألف سنة لا يمكن أن تنتهي في عشر أو خمس عشرة سنة الأمر محتاج لجيل كامل.

أنت ذهبت إلى الجنوب ودارفور ولم تذهب لكردفان وبالتالي أمسكت بملف أفريقيا في الحركة الإسلامية وهذا له انعكاساته على السودان الآن ما هي قراءتك لقضية دارفور وإلى ماذا ستصل نهايتها؟

مشكلة دارفور إنها تعرضت للتعريب بمعنى أن هناك قبائل عربية أصبحت سيدة الموقف، ذي ما زمان ممالك النوبة (بالمناسبة أنا نوباوي) دمروها العرب يعني ابن خلدون يقول (العرب من جهينة جاءوا واستوطنوا في سوبا وعلوا) وقال أيضا إنهم -أي العرب- ملأوا الأرض فساداً وعبثاً فأرادت ملوك النوبة مدافعتهم فعجزوا وفي النهاية العرب دمروا سوبا.
طبعاً سمعتوا بقصة (عجوبة الخربت سوبا) كان ممكن يحتفظوا بسوبا المدينة لكنهم لم يكونوا يرغبون في مدينة، كان يريدون أسلوب حياة ويكونوا هم السادة وثقافتهم هي التي تسود فهذا الأمر يتكرر الآن ويحدث في دارفور، العرب كان ممكن يحتفظوا بالزرقة ورسوم سلطنة دارفور ويعطوا المساليت والزغاوة والفور وضعهم لأنهم أصحاب الأرض والحاكورات وهذا تعبير عن لمن القلبة في دارفور، شخصية دارفور متجهة إلى أين؟! دارفور لم تعد ملكاً للمساليت أو الزرق، دارفور أصبحت عربية، أنا عارف أن رأيي هذا سيغضب أصحاب الزرق، دارفور أصحبت مثلها مثل الجزيرة أو كردفان وأصبحت المساليت والزرقة وباقي القبائل أقليات بالنسبة للعرب حتى الذين أصبحوا أكثرية من حيث العدد إلا إنهم أقل من حيث وضعهم الاقتصادي، الآن الزرقة كلهم في المعسكرات بينما العرب يملك الواحد منهم ألف جمل، وأنت أضربها في ألف دولار تجدها تساوي مليون دولار، إذاً عندهم القوة الاقتصادية، إذاً دارفور أصبحت خاصة بنخب القبائل كالرزيقات أم محاميد وهذا أساس المشكلة لأن بقية القبائل غير راضية عن ذلك التحول- جاء العالم الغربي من أجل منع التحول الحاصل في دارفور الذي حدث قبل ذلك في الجزيرة وكردفان الذي سوف يحدث بعد ذلك في تشاد، والخواجات لا يريدون تعريب تشاد، حتى يوقف تعريب تشاد يجب أن يوقف تعريب دارفور، بمعنى العرق ولأن مسألة العروبة هذه ستصل حتى تومبكتو هو أصلاً العقيد معمر القذافي عامل تحالف القبائل العربية دعمها بالسلاح والمال، هنا القبائل العربية في دارفور ما كانت محتاجة تعمل العملية التي عملتها عرب جهينة في ملك النوبة لأن الفور والمساليت تعربوا في لهجتهم لكن الدورة الترهية تم فيها سلاح وكلاشنكوف والكرة المقبلة على تشاد وتشاد لو لم يتدخل الفرنسيون فيها الآن لحكمها محمد نور وانتهى الأمر بذلك.
والأن إدريس دبي من أجل أن يحكمها الآن استعان بوزير داخلية من القبائل العربية وكذلك وزير خارجيتها.
السودان الآن يحدث فيه دمج قومي كبير والخواجات حتى يوقفوا هذا النهج دعموا القبائل غير العربية بالسلاح حتى يتمردوا لأنه بتوزيع السلاح للنخب والحركات المسلحة بالتالي أصبحوا  يشعرون بأنهم منظمون وحقاً إنهم منظمون الآن بعد إعطائهم السلاح وقويت شوكتهم.

أفريقيا والدور الذي تلعبون فيه هل تعترف الحركة الإسلامية بخطأ عملية محاولة اغتيال الرئيس مبارك في أديس والتي باءت بالفشل؟

عندما حدثت هذه المحاولة الفاشلة أنا كنت استقلت من مكتب أفريقيا وكنت رئيساً للمكتب حتى الإطاحة بالرئيس الأثيوبي منقستو، وذهب في حينها وكنت من ضمن من حضر مؤتمر المصالحة والسلام وهذه النقطة لعبتها وكنت في قلب الأحداث وأعلم بكل تفاصيلها وممكن أتحدث عنها لاحقاً، عن التحول في أثيوبيا وما هو دور السودان لكن أنا في عام 1993 قدمت استقالتي بسبب كيف نتعامل مع المشروع الإثيوبي وهل نتعامل مع أسياس أفورقي على حساب المسلمين المجاهدين؟ كانت في إشكاليات كبيرة وأنا هنا اعترف بأن رأي الجماعة كان صاح ورأيي كان هو الخطأ لكن أنا كمسؤول عن المكتب لم أكن قادراً على تنفيذ استراتيجيته لم أكن مؤمناً بها رغم إنها صحيحة فقدمت استقالتي وأصبحت في الهامش حتى يومنا هذا!.

أوراق جديدة - العدد السادس عشر فبراير 2006م
حاوره: الطاهر حسن التوم

 
البحث
علي الواتس آب

مراجعات
الطاهر حسن التوم
حتى تكتمل الصورة

بث برنامج مراجعات

اخر الاضافات