سلسلة مراجعات

سلسلة مراجعات

حوارات سودانية

المتواجدين الان
يوجد 20 زائر حالياً
زوار الموقع
free counters
تابعونا علي التويتر

القناة علي اليوتيوب

القائمة البريدية

الأسم:

الإيميل:

الرئيسية مراجعات - نص المقدم/ صلاح عبد العال مبروك - الأمين العام لمجلس قيادة ثورة مايو ضمن سلسلة حلقات برنامج مراجعات التوثيقية لاحداث إنقلاب الرائد هاشم العطا في 19 يوليو 1971م _ الجمعة 23 نوفمبر 2012م
مراجعات - نص

المقدم (م) صلاح عبد العال لـ (مراجعات):

عبر العديد من حلقات (مراجعات) كنا قد توقفنا عند انقلاب 19/يوليو/1971م عن حركة الرائد هاشم العطا. على مدى تلك الحلقات كان دائما ما يرد على لسان الشهود الذين نلتقيهم اسم المقدم (م) صلاح عبد العال مبروك، كانت هنالك اتهامات تطال الدور الذي لعبه يوم 22/يوليو/1971م، يوم عودة الرئيس نميري لتسلم مقاليد السلطة مجدداً بعد فشل انقلاب هاشم العطا.

في هذه الحلقة سعيد بأن التقي بالمقدم (م) صلاح عبد العال مبروك، تقلد العديد سعادته مناصباً هامة بدايات عهد الرئيس نميري، تولى منصب الامين العام لمجلس قيادة ثورة مايو العام 1970م وعين كذلك وزيراً للشباب والرياضة العام 1971م، وعين وزيراً لشؤون رئاسة الجمهورية في العام 1972م، ثم عين وزيرا لشؤون مصر والسودان سنة 1974م وغيرها من المناصب السياسية في الاتحاد الاشتراكي.

حوار: الطاهر حسن التوم

· دوما ما ورد اسمك في شهادات من استضفناهم في البرنامج للاداء بشهاداتهم حول انقلاب هاشم العطا فهناك من يعتبرك صاحب طموح وتفكر بانقلاب مضاد، ومن يتهمك بأنك تريد تصفية كل المجموعات الموجودة في الساحة (نميري وهاشم العطا) .. قل لي كيف تنظر لأسم صلاح عبد العال مبروك وهو يرد في افادات الشهود؟

هذه الافادات قد يكون سبباً لها ان صلاح عبد العال لم يعتقل ضمن ضباط أحرار مايو، وفي مثل هذه الاحداث تكون الاشياء (جايطة) بصورة كبيرة جداً جداً، بحيث يفسر الناس ظهورك من عدمه في موقف معين بتفسيرات طبقاً لأهوائهم ولذا سعيد بان آتي واقول كل ما اعرفه عن هذه الاحداث.

· توصف بانك ضابط طموح، فرغماً عن عدم اشتراكك في انقلاب مايو 1969م تقلدت العديد من المناصب المهمة في مايو؟

ساعة وقوع الانقلاب كنت في أمتحان الضباط في فتّاشة، وعند الرابعة صباحاً حضر لمنزلي في حي الموردة  الأخوة حمادة عبد العظيم حمادة، والمرحوم مصطفى اورتشي، ومامون عوض ابو زيد فذهبنا الى سلاح الهندسين وايقظنا المرحوم بابكر النور، بعدها ذهبنا الى القيادة العامة وهو اتي لاحقا لأمور تتعلق بالاتصال.

· كان الرئيس جعفر نميري والمجموعة التي نفذت الانقلاب تنظيما واحدا، لكنهم اختلفوا بعدها في توقيت التنفيذ فرأت مجموعة الا ينفذ الانقلاب بيد ان النميري ومن معه نفذوا الانقلاب .. فما هي صلتك بالرئيس جعفر نميري في ذلك الوقت؟

عملت ونميري في القيادة الشرقية العام 1967م، وكان هو رأس التنظيم، واسم لا يمكن تجاهله في العمل السياسي داخل القوات المسلحة. وفيما يتعلق بتنفيذ 25/مايو/1969م حدث بالفعل خلاف أذ ارتاى بعض الناس أرجاء العمل بالانقلاب لحين وضع الدستور، كما ان اسماعيل الازهري كان يهم وقتها الذهاب الى كينيا وكان النقاش أذا ما كان الانقلاب سيتم في غيابه أم لا، ولكن التحضيرات كانت قد بدأت والمدرعات والمظلات تحركتا ولم يعد هناك وقت للتراجع هذا والا وانكشف المخطط ولذا كان الرأي أن يكون أقدم الضباط على راس التنظيم ويقوم بالانقلاب وكان الاقدم هو جعفر محمد نميري.

· ايقظت بابكر النور وهو أحد ضباط مجلس قيادة الثورة؟

نعم.

· وهذا دليل على ان صلتك ببابكر النور قوية؟

صلتي بابكر النور كانت قوية، ولكن تنظيمياً لم يكن من علاقة تربطنا. ولذا علاقتنا كانت عادية، علاقة ضابط مع ضابط.

· وقتها هل كانت التنظيمات عديدة داخل الجيش؟

يقال بأن الجيش حوى تنظيمات كثيرة جداً، تنظيم لحزب الامة ، وتنظيم للبعثييين، وبرزت أسماء عديدة كـ (الزنوج الأحرار) وغيرهم ولكن هي تنظيمات لم يثبت عليها شئ الا في أحداث حسن حسين حيث تورط عدد من الضباط المنسوبين لغرب السودان.

· أتعرفهم؟

لا. فقط عرف حسن حسين فهو من ضباط الدفعة التي تلتني، وأعرف انه ضابط عادي ولم يكن يتحدث بالسياسة.

· لم يكن له صلة بأي تنظيم سياسي؟

لم يكن له صلة.

· هناك من يقول ان انقلاب حسن حسين هو انقلاب اسلامي؟

لا استطيع ان أقول عنه انقلاب اسلامي أو انقلاب غير اسلامي، ولكنه اذاع بيانا خلا من أي شي اسلامي، بيان فطير قليلاً (يصمت برهة يقول بعدها) لم يكن لحسن حسين شي يربطه بالاسلاميين.

· الا ترى ان تلك الفترة شهدت موجة من الانقلابات العسكرية؟

الناس حسب ارائهم ينتموا للتنظيمات.

· وأنت ألم تنتمي لتنظيم؟

لم يكن لدي تنظيم، كنت في أحرار مايو.

· ولكنه تنظيم؟

هو التنظيم القائم والذي كان يتولى مقاليد السلطة في ذلك الوقت.

· لم تفكر في الانضمام لأي تنظيم؟

أبداً.

· كيف كانت علاقتك بمجموعة هاشم العطا وبابكر النور وفاروق حمد الله؟

هاشم العطا دفعتي وهو ضابط مميز عسكرياً واجتماعياً، وفاروق حمد الله صديق مقرب جداً بحكم وجودنا في الخرطوم وبالتالي كانت لقاءاتنا تتكرر، وحتى المنشورات كنت اشارك في وضعها، أما البقية فعلاقتي بهم عادية، علاقة ضباط فيما بينهم، ولكن لم تكن تربطني باياً منهم علاقة تنظيمية.

· بالعودة مرة أخرى لانقلاب حسن حسين،  امامي رواية أوردها د. حسن الجزولي في كتابه (عنف البادية وقائع الايام الاخيرة في حياة عبد الخالق محجوب) وأريد ان استوثقك عن صحتها.

الرواية منقولة على لسان رقيب سابق في سلاح المظلات وفرد قوات خاصة أسمه الفكي كنو الفكي كان اعتقل ضمن مجموعة ضخمة من أبناء جبال النوبة عسكريين ومدنيين في ملابسات حركة مسلحة ضد مايو. الفكي روى للجزولي وقال: شاركت والعديد من زملائي ابناء الجبال من ضباط الصف بمختلف الوحدات في انقلاب جعفر نميري 1969م نتيجة للطرح الاخلاقي العالي والصادق عن الفساد وغيره.

ويروي الفكي كيف فكروا في عملية انقلابية مضادة بعد ان انقلبت مايو على شعاراتها المرفوعة وتحينوا الفرص للاطاحة بمجموعتها التي خدعتهم واستغلتهم، وعندما وقع انقلاب هاشم العطا بعد ظهر 19/يوليو/1971م يقول الفكي: كنا في حالة تدريب بالقيادة العامة على بعض مهارات القوات الخاصة وفوجئنا بدخول هاشم العطا، الى ان يقول هنالك ضابط كبير يشيرون اليه بـ (ص. ع. م) -دعنا نكملها بصلاح عبد العال مبروك-  هذا الضابط الكبير سعى هاشم العطا لضمه للانقلاب بعد وقوعه بسبب علاقة صداقة قديمة نشأت بينهما على ايام عملهما وسكنهما معاً في الجنوب. كان (ص. ع. م) يتحرك خلال تلك الايام الثالثة لو كان مخلصاً لهاشم، في حين انه كان القائد الفعلي لتحركنا المضاد (انتهى).

وكأنما يشير الرقيب السابق في سلاح المظلات الفكي كنو الفكي، بالضابط الكبير لـ (ص. ع. م) لصلاح عبد العال مبروك؟

هاشم دفعتي وصديق لصيق بي، وعندما حدثت مايو كنت بصدد التحضير لسفر الرئيس نميري لمدينة كوستي، عدت الى البيت لتناول الغداء، فحضر اليّ المرحوم عزت فرحات مهرولاً وقال: في حركة؟ سالته حركة من وين؟ فلم يجبني.

أخذت عربتي وذهبنا سوية الى القيادة العامة، وفي مدخلها قابلنا اللواء مصطفى جيش، حاولنا أن ندخل لمعرفة ما يجري، فمُنعنا من ذلك. مصطفى جيش قال: طالما هنالك دبابات فذلك يعني أن سلاح المدرعات مشترك، ولذا الشي الطبيعي ان نلجا لسلاح المظلات ونعرف ما يحدث فيه. بالفعل ركبنا عربتي وأتجهنا لبحري وعند كوبري سلاحي الخدمة والاشارة اقترحوا علي الدخول للسلاحين وتقصي ما يجري فيهما، بينما اتجهوا الي المظلات على ان يعودا ثانية، لكن ذلك لم يحدث.

المهم اثناء جلوسنا في حيرة من أمرنا حضر الاخ الرائدوقتها حسن خليفة –الحمدلله أنه حي يرزق- وقال إنه سيرتدي زياً مديناً ويحاول ان يستكشف ما يجري، ليعود بعدها ويقول أن الحرس الجمهوري هو القائم على امر العملية. أبان مكوثنا في سلاح الاشارة وصل قائد السلاح عمر حمزة وضباطه، ووصل حريكة.

· من هو حريكة؟

أحمد عبد الرحمن عبد الحفيظ  (حريكة) حضر ومعه سر الليل قابل قائد سلاح الاشارة ومنحه سر الليل بعدها ذهبت الى القصر الجمهوري خصوصاً وان ابو شيبة كان عضواً في تنظيم أحرار مايو. جلست حوالي الساعة ولكن لم يقابلني أحد منهم، ففضلت الرجوع للقيادة العامة لمعرفة ما يجري، ركبت عربتي وعدت الى القيادة العامة والتقيت فيها بهاشم العطا سالته نميري وين فرد علي بالانجليزي: he is save. وسالته الحصل شنو؟ فاجاب: later. بعدها ذهبت لمكتب الاشارة وكانت هناك اشارة تم اعدادها بواسطة محي الدين مبروك ومصطفى ابراهيم سيد احمد والمرحوم صلاح فرج وعدد من الضباط وعندما حضرت قالوا بانه طالما جئت لأذهب بالاشارة الى مكتب الاشارة.

· ماذا حوت الاشارة؟

(هاشم العطا تم تعيينه قائد عام للقوات المسلحة). أتجهت لمكتب الاشارة ومن هناك اختفيت بصورة نهائية.

· عندما قمت بذلك التحرك كنت الامين العام لمجلس قيادة الثورة؟

نعم.

· هل من الطبيعي الا يعتقل الامين العام لمجلس قيادة الثورة؟

هذا ليس بقراري. فقد استدعوا وكلاء الوزارات ولم يستدعوني.

· ان كانوا نسوا استدعائك وأنت الامين العام لمجلس قيادة الثورة فهل يعقل أن تذهب بقدميك لمقابلة الضباط القائمين على أمر الانقلاب (اب شيبة في الحرس الجمهوري وهاشم العطا في القيادة العامة) ومع ذلك لا يتم اعتقالك؟ وفوق ذلك كله تأخذ اشارة للانقلابيين وترسلها أهذا وضع طبيعي؟ الا يفتح ذلك باب للتساؤل حول طبيعة الدور الذي يلعبه صلاح عبد العال؟

أطلاقاً لم يكن لصلاح عبد العال دخل بهذه المعلومات. سمعت بالحركة فذهبت لمقابلة ابو شيبية لم يقابلني قابلت هاشم العطا وقال نميري is save وكل شي later ولم أجد بعدها سوى العودة الى منزلي.

· ارسلت الاشارة وذهبت لمنزلكم؟

نعم.

· الم يعرض عليك هاشم العطا شيئا؟

أطلاقاً.

· واصل؟

وصبيحة اليوم التالي للانقلاب ذهبت لكمال ابشر يس مدير الاستخبارات، والمقرر لتنظيم أحرار مايو في منزله فقال لي: انت تدري ياصلاح علاقتي بهاشم العطا –فعلاً علاقته بهاشم العطا وثيقة جداً وهما ابناء حي واحد وهاشم العطا بمثابة ولي أمره- لكني ضد ما تم واعتقد انه من الافضل لك ان تبعد ما أمكن عن هذه العملية. وفعلاً ثان يوم من لقاءنا حصل تنوير تنوير لهاشم العطا في سلاح المهندسين وحامية بحري وجبل اولياء وفتاشة، ولكني لم أظهر البتة في تلك التنويرات (عشان يقولوا كان معانا ولا ما كان معانا) وم ثم تم تعيين ضباط ليتجهوا للوحدات، ولكن ما قالوه هناك لا أعلمه فلم أكن منهم.

· نصيحة كمال ابشر ان تبعد ما أمكن تجعلنا نسالك هل كان لك رغبة في أن تدخل مع الانقلابيين؟

أطلاقاً.

· لماذا نصحك أن تبعد ما أمكن؟ ذلك يشئ بأنك طلبت منه أمر ابتداءاً وعليه نصحك بالابتعاد؟

قال لي ذلك اثناء سير الحديث، لأن العملية سياسية مربوطة بالحزب الشيوعي.

· هل نصيحته اثرت فيك فلم ترجع ثانية؟

قد يكون رأي الخاص تطابق مع نصيحته.

· شروعك في ارسال الاشارة وتكليفك بمهمة وإن كانت صغيرة الا يعطي مؤشراً بانك شرعت عملياً في التعاون مع الانقلاب الجديد؟

أطلاقاً. التعاون يستدعي ان تمشي في تنويراتهم، وتمضي صوب الوحدات ضمن الضباط الذين تم تعينهم في الوحدات، ذلك يعني مشاركة للنظام.

· وأن ترسل اشارة الا يعد ذلك مشاركة للنظام؟

بلهجة قاطعة: ليست مشاركة.

· على الاقل بداية مشاركة اتتك بعدها النصيحة فأحجمت؟

النصيحة تطابقت مع رأي بان ابعد عن كل تلك القصة.

· علاقتك بهاشم العطا أتراها وفرت لك الحماية؟

قد يكون ذلك صحيحا.

· ولكن هاشم العطا لم يعرض عليك أن تتعاون معهم؟

(كررها ثلاثاً): أطلاقاً.

· وما الذي جرى في اليوم الثالث؟

كنا في حامية بحري ونتحرك بحذر لأنك لا تعلم (من مع من) واذكر طلبنا من محمد عطية الله والطيب العوض التقصي عن وضع القوات في القيادة العامة.

· لماذا الاهتمام والتنقيب في حين قررت الابتعاد طبقاً للنصيحة المسداة لك باعتزال الانقلاب؟

كنت ضد الحاصل.

· ضده ومعه وبعيد عنه؟

ضده وبعيد عنه.

· شرعت في السؤال عن وضع القوات؟

نعم، ولكني اقوم بذلك في حذر شديد وكما قلت لك لا تعرف hwo is hwo? بالذات أن العملية كانت كبيرة جداً وانهار لها الجيش بأكمله.

· كنت ضد انقلاب 19/يوليو؟

نعم.

· هل كان عند رغبة بان يعود النميري؟

الموقف لم يكن معروفا (كلو كلو) وغير معروف أن يرجع نميري أو لا يرجع. المهم كنا ضد الانقلاب.

· ومن معك؟

اولاً جاءني الاخ ابراهيم أحمد اب زيد - حي يزرق- وهو من الضباط الاحرار القدامى والتقينا في التفكير بأنه من الافضل لنا الا نزج بانفسنا فيما يجري ذهبنا الى سلاح الخدمة وقابلنا المرحوم فاروق البلك، والأخ عز الدين عبد المجيد وهو الاخر حي يرزق.

· في أي يوم كان اللقاء؟

يوم 22/يوليو. وكلفنا عمر محكر الاتصال بالمدرعات.

· وما الهدف من تحركاتكم؟

هدفه ان يرجع نميري.

· قبل برهة قلت بانكم كنتم لا تعرفون ما ألم بالنميري؟

لم نكن نعرف، ولكن كنا نريد عودة النظام، نريد عودة مايو بنميري أو بغير نميري. واثناء جلوسنا دوى صوت الدبابات وشرع المذيع ينادي الشعب بالخروج الى الشارع لحماية الثورة من التدخل الاجنبي.

· تعني بعد اعتقال بابكر النور وفاروق حمد الله في ليبيا؟

لا. لم نكن نعرف بكل ذلك. المذيع يذيع (اطلعوا لحماية ثورتكم) فقلت لابراهيم ابو زيد وعز الدين عبد المجيد بأنه السلاح المؤثر في الساحة هو الاذاعة، ولا بد ان يسكت. عز الدين قال لنا: انتو ياجماعة ما عارفين الشارع حاصل فيه شنو؟ ارتدوا أقمصة (ملكية) فوق ملابسكم العسكرية واستقصوا عما يجري. وقد كان أن خرجت ومعي ابراهيم أبو زيد صوب الاذاعة، وفي مدخلها تم توقيفنا.

· كنتم تريدون دخول الاذاعة بزي مدني؟

نعم.

· وما كان المبرر لدخولكم؟

عرفت نفسي على أني صلاح عبد العال الامين العام لمجلس قيادة الثورة.

· الاذاعة وقتها كانت تبث دعوات لحماية الثورة؟

نعم.

· ومن يحرسون الاذاعة يتبعون لأنقلاب هاشم العطا؟

وقتها لم يكن أحداً يدري من مع من؟ وبالتالي مجبورين ( يكونوا واقفين ساكت). المهم تم اعتقالنا ورأنا فؤاد أحمد مكي وكان من بيت قريب للاذاعة ونحن نعتقل اثناء محاولتة دخولنا بوضعنا أمام البوابة والجراج. ثم ظهرت دبابة وأطلقت كمية من (الجبخانة) العساكر فروا بان تسوروا الحائط. بعدها أتت دبابة أخرى وأطلقت الاخرى كمية من الجبخانة، فدخلت الاذاعة وأخذت المايكرفون قلت شنو ما بعرف، والى اليوم لا اعرف، فلم يكن معي من بيان مكتوب.

· يقال كنت تحمل معك بيان؟

لم أكن أحمل بياناً. وارجع للبيان نفسه.

· ها انت تقول بيان فما الذي قلته؟

قلت بيان أوله انا المقدم صلاح عبد العال.

· ما الذي قلته؟ هل دعوت الناس للخروج الى الشارع؟

والله لا أذكر ما قلته بالضبط. المهم ان البيان قلب الامور داخل العاصمة وخارجها. بعدها اتى نميري وقابلته وواصلت عملي بصورة اعتيادية.

· هل صحيح اتي من حاول انتزاع المايكروفون منك؟

لا لم يحدث ذلك.

· قلت كلامك وخرجت؟

نعم.

· في تلك اللحظة دخل نميري الاذاعة؟

لا. نميري اتى بعد فترة من حديثي.

· النقطة التي لا تذكرها حالياً بسببها يتهم المقدم صلاح عبد العال مبروك بالتدبير والاعداد لانقلاب مضاد ضد النميري وهاشم العطا فما يسميه البعض بـ (القوة الثالثة)؟

لا وجود لقوة ثالثة.

· القوة الثالثة بقيادة صلاح عبد العال مبروك؟

ذلك في خيال بعض الناس. لا وجود لقوة ثالثة من الاساس.

· وما الذي يجعلك تذهب للاذاعة وتتحدث بحديث لا تعرفه؟

ذهبت لأسكت الاذاعة عن الكلام.

· لم تسكتها وانما تحدثت؟

أسكت من كان يتحدث محرضاً على الخروج الى الشارع وحماية الثورة.

· وتحدثت عن صلاح عبد العال؟

والله قلت شنو ما بعرف .. ارجع للبيان يمكن تعرف.

· أذاً هو بيان؟

بيان.

· وهذا يعيدنا الى الحديث انك كنت تحمل بياناً؟

لم أكن أحمل بيان.

· لم تكن وقتها تعرف اين النميري أو ما حصل له والقصة كما قلت (جايطة) فقمت بطرح نفسك قائداً للتغيير القادم وهي الشبهة التي تطالك الى اليوم وبسببها نتحدث اليك؟

كررها ثلاثاً: أطلاقاً. ان رجعت للبيان تعرف بانه مرتجل وما قيل فيه غير معروف، ولم يكن من شي معد وان كنت فعلاً حضرت بيان مكتوب قمت بتلاوته لكن ما قلته أنت صحيحاً (ولكن ما في حاجة بالشكل ده).

· بالعودة إلى ملخص تقرير القاضي حسن علوب والذي قابلك وحقق معك نجده قال: "هنالك تعارض في اقوال المقدم صلاح عبد العال واقوال بعض الشهود في أكثر من موضع هام، كما أن هنالك ظروف اشار اليها المقدم صلاح ولم تستطع اللجنة استيضاحها" وبالتالي يتضح أن دورك يشوبه الغموض وذلك طبقاً للقاضي الذي حقق في احداث 19/يوليو/1971م؟

لا اعرف ما هو تقدير القاضي بالضبط، ولكن كانت هنالك لجنة أخرى بقيادة العميد حسن الامين صالح، واجرت تحريات دقيقة جداً، واحالتها للقيادة العامة، وكونه يقال ان صلاح عبد العال ظهر فذلك غير صحيح، أنا لم أظهر في أي مجال من المجالات ولم أكن عضواً من ضمن الضباط الذين اتجهوا صوب الوحدات، وذلك كله يريك أن صلاح لم يكن له دوراً في هذه العملية.

· في رواية أخرى عن شكوك ساورت مامون عوض ابو زيد فيما يتعلق بدورك، وقد حاول الاتفاق مع أحد الضباط منفذي انقلاب 19/يوليو أسمه عبد العظيم سرور لجهة تحويله الى شاهد ملك حال شهد ضد دورك تحديداً، وطلب منه ان يشهد ضدك ويكشف عن مجيئك الى القيادة العامة، ومباركتك لهاشم العطا، وارسالك للاشارة، فهل سمعت عن ذلك الاشتباه؟ وهل سمعت بالضابط عبد العظيم سرور؟

قد يكون لمامون عوض اب زيد شكوكه، يومها كانت (الدينا جايطة جداً) بحيث لا تعرف من مع من،  وشخصياً لا أعرف ما قاله عبد العظيم سرور ولكن اعرف باني اتصلت بالاخ يعقوب اسماعيل وهو من كبار الضباط الاحرار وعن طريق سرور نفسه قابل حماد الأحيمر الذي لعب دور اساسي في عودة جعفر نميري. حماد كان معتقلاً، ولم أعرف ما قاله يعقوب للضابط المسؤول بالضبط ولكنه دخل وقابل حماد الاحيمر.

· وما هي صلتك بحماد الاحيمر؟

لا أعرفه.

· لا تعرفه نهائياً؟

لا أعرفه.

· يقال انك دفعت ثمنا في مقابل تعيينك في مايو، ثمن حكمت بموجبه على بابكر النور بالذهاب الى دروة الاعدام؟

شخصياً لا اعرف مثل هذا الكلام (ما بعرفه كلو كلو) المحاكمات كانت عسكرية ولها طريقتها.

· هل واقعة حكمك على بابكر النور بالأعدام صحيحة؟

غير صحيحة.

· الم تكن رئيس المحكمة؟

كنت كذلك.

· وبما انتهت المحكمة؟

بأن حكمت على بابكر النور بالاعدام .. وبس.

· الم يرفض احد القضاة الذين سبقوك اصدار حكم الاعدام؟

لا اعرف.

· واصدرت حكم الاعدام على بابكر النور مقابل ان تعود الى الكرسي مجدداً؟

لا أعرف اطلاقاً.

· ما هي الحيثيات التي اصدرت بموجبها قرار الاعدام على بابكر النور؟

هي اشياء البرنامج ليس بمحل لها.

· اقول لك هذا الحديث في الكتب وموجود لدى الاجيال، وهذه فرصة لتقول روايتك للتاريخ؟ فهناك اتهام صريح بأنك أجريت مقايضة مقابل اصدار حكم الاعدام؟

هذه القصة بالتحديد لم تحصل اطلاقاً. لم أقايض اي أحد ولم اقابل اي أحد.

· ولكنك اصدرت حكماً بالأعدام على رجل لم يكن موجوداً لحظة أن تم الانقلاب؟

هذا الامر يخص المحكمة، والمحكمة تضم ثلاثة أفراد.

· بخلافك من هم البقية؟

علي أحمد علي خالد، ومحمد ميرغني. وهذه اشياء لا نناقشها في اللقاءات الاعلامية مطلقاً.

· لماذا ترفض مناقشة موضوع محاكمة بابكر النور؟

متسائلاً: هل بمقدورك تجيب كل المحاكمات؟

· ان قابلت آخرين ساسألهم؟

أسالهم فهذا من حقك.

· طالما ذلك حق لي، ها أنا أسالك عما دار في محاكمة بابكر النور؟ وهل ترى انه من الطبيعي ان يقوم ضابط في سلاح الاشارة بعمل قضائي؟

انت ضابط تعمل بقانون القوات المسلحة وسواء كنت بسلاح الاشارة أو المهندسين فانت في النهاية ضابط.

· ولكنك كنت شاهداً في لحظة وقاضياً في أخرى؟

كنت شاهد دفاع لمحمد الزين (ود الزين).

· وضد بابكر النور؟

نعم.

· الم تسمع بان القاضي المقبول رفض اصدار حكم بالاعدام على بابكر النور وهو أمر رفضه نميري ولذلك جاء بك لتصدر هذا الحكم؟

بامانة هذا الكلام غير صحيح بصورة مطلقة.

· وما هو الصحيح أذاً؟

الصحيح ان ترجع لأجراءات المحاكمة.

· وانا هنا لأسمعك بصفتك رئيساً للمحكمة؟

أخبرتك باني لن اتحدث عن هذا الامر تفصيلاً فالمحكمة خاضعة لقانون القوات المسلحة.

· رفضك يجعلك في قبالة الرواية القوية ضدك ومثارة في الكتب؟

الكتب تكتب ماتشاء، كلا حسب المعلومة الواردة اليه ومن اين اتته ومدى ثبوت المعلومة.

· هل كانت محاكمات الشجرة عادلة أم تراها متسرعة تمت بأثر ما حدث في بيت الضيافة؟

بما حدث في بيت الضيافة.

· ما حدث في بيت الضيافة دفعكم لاصدار تلك الأحكام؟

لم يحدث ذلك. تلك كانت محاكمات فردية. وليست بسبب ما تم في بيت الضيافة ولكني معك بان احداث كهذه كان لهااثر كبير في المحاكمات.

· كنتم زعلانين؟

كنا زعلانين.

· والزعل أعماكم وجعلكم تصدرون احكاماً متعجلة ومتسرعة؟

رجاءا لتدع موضوع المحاكمات فسياتي زمان ويكتشف.

· ولكنا نتحدث بعد ما يزيد عن الاربعة عقود؟

سياتي زمن لذلك، وهذه الاشياء افضل عدم مناقشتها.

· هناك رواية تقول ان ما تم في بيت الضيافة لم يكن بيد الحراس التابعين لجماعة هاشم العطا؟

ما حصل في بيت الضيافة لم أحضره، ولم أذهب الى بيت الضيافة، وكنت في ذلك الوقت معتقل في الاذاعة.

· ولكنك بت قاضياً تحاكم بقانون القوات المسلحة وحكمت على ضابط كان خارج حدود السودان وقتها، وبنفس الحيثية دعنا نسالك عما تناهى لعلمك عن الرواية التي تقول ان مذبحة بيت الضيافة تم على يد قوة ثالثة قوانها (طامحين)؟

علا صوته قليلاً: يا أخي لست من يحدد ان كنت طامحاً من عدمه، أنا من أحدد.

· ولكني لا أقصدك؟ وانما أقول لك كلاماً موجود؟

قالوا ناس صلاح عبد العال نفذوا مذبحة بيت الضيافة، فيما كنت وقتها معتقلاً في الاذاعة ولم أحضر ما تم.

· في كتاب (سنوات النميري) لمحمود محمد قلندر قال: حينما اقتربت أحدى الدبابات التي كان على متنها صلاح عبد العال مبروك من القصر شاهد نميري وهو يقفز من السور؟

هذا الكلام لم يحصل. فقد كنت في الاذاعة ولم أكن في دبابة.

· ولكنها الروايات الموجودة؟ وانت وضعت نفسك في ذلك الدور الملتبس بوجودك في الاذاعة وبعدم اعتقالك رغم مقابلتك لهاشم العطا وارسالك لاشارة انسحبت بعدها، انت وضعت نفسك في ذلك الجو ولا بد ان تسمع الشائعات؟

القصة كانت (جايطة) جداً، وفي تلك الايام الثلاثة كانت الاجواء عاصفة، ولذا فإن ابتعادك يعني تبرأة نفسك من هذه العملية (الانقلاب).

· تقلدت منصب وزير شؤون الرئاسة مباشرة بعد الانقلاب هل كان ذلك وضعاً طبيعياً؟

وضع طبيعي. تمت تحقيقات من جهتين القاضي علوب وحسن الامين صالح وبعدها برؤا من برؤا وادين من ادين.

· علاقاتك بنميري لم تتأثر بالشكوك التي طالتك ووضعك في التحقيق؟

لم تتأثر علاقتي بنميري.

· كيف تنظر لما جرى  في بيت الضيافة؟ ولماذا تم اغتيال الضباط المحتجزين؟

لا فكرة لدي، هي عملية غير طبيعية وعملية مرفوضة ولكن كيف تمت لا اعرف.

· أنا اسالك عن موقفك الشخصي؟

موقفي الشخصي يدين العملية.

· وما هو تفسيرك لأن يقوم شخص بقتل ضباط عزل من السلاح ومحتجزين في بيت مغلق؟

لا تفسير عندي.

· وكيف ذلك؟

ليفسر ذلك من ارتكب المذبحة.

· لكن من قاموا بالمذبحة غير معروفين، هناك من يتهمكم بارتكابها وانكم اردتم ازاحة النميري وهاشم العطا على حدٍ سواء ومكتوب في الكتب ان المسؤول عن المذبحة تنظيم يقوده الضابط (ص. ع. م) وهو طامح للقضاء على نميري وهاشم العطا في ضربة مزدوجة، فيما يعرف بـ (القوة الثالثة) وذلك التنظيم يضم حماد الاحيمر وعبد الرحمن شامبي، وخلال التحقيقات التي تلت انقلاب المقدم حسن حسين في العام 1975م انكشف هذا التنظيم، ذلك اضافة لرواية كمال الجزولي. ك ان لليساريين روايات كثيرة جداً تحمل ما تم في بيت الضيافة لقوة ثالثة ويقال بموجب ذهابك للقصر الجمهوري والاذاعة انك أحد افرادها .. لذا قل رأيك؟

لا توجد قوة ثالثة ولم يكن لدي هذا الطموح الشخصي لاستلم السلطة.

· لماذا لم يكن لديك هذا الطموح؟ فانت عسكري موجود في تنظيمات الضباط؟

لم يكن عندي تنظيم.

· كنت من ضمن الضباط الاحرار فيما كان النميري معتقل ومن المحتمل أن يكون وقتها ميتاً المهم أن الوضع كان غائما وملتبس .. ولكن دع ذلك وقل لنا تحليك لما جرى في بيت الضيافة؟

والله لا أعرف.

· وما هو تحليلك لما سمعته من روايات؟

عملية مدانة.

· ومن قام بها؟

لا أعرف. أرجع للتحقيقات

· الم يقم بها المنتمين لمجموعة هاشم العطا؟

ابداً. ذلك غير معروف.

· أبداً أم غير معروف؟

بتبرم: يا أخي ما معروف، وشخصياً اقول لك من نفذ العملية غير معروف.

· التحقيقات التي برأتك نفسها سمت من نفذها بانهم (فلان وفلان)؟

اذاً أذهبوا لفلان وفلان.

· رايك ان من نفذوها جماعة هاشم؟

لا راي عندي في هذه المسالة وهي تخضع للتحقيقات.

· نميري اعفاك سنة 1975م من العمل الوزاري كيف تقيم مشاركتك في نظام مايو؟ ما هي اكبر اخطائه وما هي أهم منجزاته؟

أظن بان جعفر نميري رجل (ولد بلد) ويحب البلد، وكان يقول لي: ياصلاح لا تحجب شخصاً يريد مقابلتي. ومن هذه الناحية هو راجل ود بلد.

· كنت تحبه؟

كنت أحبه جداً جداً.

· كان ديكتاتوراً؟

أطلاقاً لم يكن كذلك.

· كيف وهو القائد الملهم؟

ملهم ولغاية اليوم اقول بانه ملهم.

· ومن ألهمه؟

ضميره.

· يعني ما من فوق (من الله عزّ وجل)؟

لا. وهناك اشياء من الافضل الا تسال عنها.

· كيف لا اسال عنها وهناك من يرى مثلاً الرائد زين العابدين ان حكاية الملهم بدأت في الظهور بعد يوليو، وفي ناس (كبروا) للنميري رأسه بأنه القائد الملهم الى أن تحول لأسطورة وطاغية وديكتاتور؟

ديكتاتور هذه لي فيها رأي فنميري كان يطرح كل شي للنقاش والحوار.

· كل شي يخضعه للحوار؟

نعم. وكون الدستور أعطاه صلاحيات كبيرة جداً فذلك من الاخطاء التي خلقت منه ديكتاتور، لكن كشخص نميري لم يكن على الاطلاق ديكتاتورا، وكان يخضع كل شي للحوار والنقاش ولتقييم أكثر من جهة. ونميري كان يستمع لرأي الشارع يحكي  لي عن (ود نفاش)، والهادي نصر الدين، كان كل ما يطرا على الشارع يصله.

· عن نميري أي حقبة تتحدث؟

لا فكرة لدي.

· هل انت راض عن مشاركتك في مايو؟

جداً.

· شاعر بالرضا تجاه كل الادوار التي قمت بها؟

جداً.

· شاعر برضا تجاه ما قمت به في المحاكمات؟

جداً.

· الا تشعر بأي تانيب للضمير؟

اطلاقاً.

· الا تشعر بالم تجاه زملاء السلاح الذين قضوا في الشجرة؟

اطلاقاً.

· ألم تشعر بالندم؟

اطلاقاً.

· سياسياً هل تشعر بانك اضفت شيئا لمايو وهل عندك من منجزات تخص فترها؟

قدمت الكثير في مجال عملي. كنت وزير شباب، وكنت وزير شئون رئاسة الدولة وكنت وزير شؤون مصر والسودان ومن اكبر انجازاتي الكتاب المقدم للسادات وجعفر نميري عن التكامل، وما يحصل الى يومنا هذا من وحي الكتاب، حيث اجتمعنا في الجانبين المصري والسوداني على مستويات رفيعة جداً ووضعنا ثمانية لجان (سياسية زراعية اقتصادية صناعية ثقافية، وفي كل المجالات التي تطرح اليوم) وكان تحرك الناس بين السودان ومصر يتم ببطاقة وادي النيل، وبين برلماني ومنظمات وهيئات البلدين حدث تكامل وراضي جداً عما قدمته سيما عملي مع مصر.

· هل انت راض عن مايو ككل؟ بمعنى لماذا سقط نظام الرئيس جعفر نميري وما هي الاخطاء التي ارتكبها وأودت به إلى نهايته؟

أكبر اخطاء نظام مايو المصالحة الوطنية.

· لماذا؟

لم تمض كما رسم لها.

· وكيف اريد لها ان تمضي؟

بان ياتي الجميع ويجلسوا مع بعضهم البعض.

· ولكنهم بالفعل أتوا وجلسوا؟

في المصالحة الوطنية كان هناك من يعمل ضد مايو.

· من الداخل؟

نعم.

· أمثال د. حسن الترابي والصادق المهدي؟

انت تقول اسماء وشخصياً لن أذكر لك أسماء. أكتفي بالقول: (في ناس لم يكونوا شغالين في المصالحة بنية صافية وشغالين لأسقاط النظام وافلحوا). ومن ثم كانت هناك ضوائق معيشية المت بالناس في الاكل والشرب والوقود وادت ايضا لسقوط مايو، واعتقد ان اي نظام يبقى لفترة طويلة يكون معرضا لأرتكاب الأخطاء الكبيرة.

· لكنك لم تذكر اخطاء تحدثت عن المصالحة وكيف هدم قادتها جُدر النظام من الداخل. ولذا دعني أسال هل تهجير الفلاشا واحدٍ من الاخطاء الكبيرة؟

شخصياً لن اتحدث عن الفلاشا ولا أعرفهم.

· كيف لا تعرفهم وقد رحلهم النظام الذي تمتدحه؟ عموماً هل تعتقد أن تهجير الفلاشا مزية أم عيب لمايو؟

من عيوبها.

· اتظن ان نميري قام ببيع شيئ لاسرائيل؟

ليست لدي تفاصيل. ولكن عملية الفلاشا غير مقبولة.

· اتظنها من الاسباب التي كسرت هيبة النظام وشوهت صورته؟

الى حد ما.

· وماذا عن بقية الاخطاء التي ارتكبها نظام النميري؟

ما في نظام.

· في شنو؟

ما في اشياء تحسب على مايو.

· فهمت من عبارتك عدم وجود  منهج (سيستم)؟

لا توجد أخطاء تحسب على مايو.

· وما ذكرته من اشياء أتره صغيراً أم كبيراً طبقاً لتقديراتك؟

كبير.

· بصراحة متى ستقول كلمتك لصالح التاريخ؟ وهل لديك نية ان تكتب مذكراتك؟

بدأت في كتابة صفحات مطوية عن الجيش والسياسة، عن اشياء حضرتها وأخرى لم أحضرها، أكتب عن تنظيم الضباط الاحرار وأحداث عبد الرحمن كبيدة 1957م، وأحداث علي حامد والرشيد الطاهر في العام 1958م.. اشياء كتلك.

· هناك من يقول ان الانقلابات لا يقوم بها الجيش بنفسه وانما تتم بايعاز من تنظيمات سياسية في الخارج؟

قد يكون ذلك صحيحاً وقد يكون خاطئاً، ولكن مايو كانت كلها من داخل الجيش.

· الم تكن صنيعة للقوميين العرب واليسار عموماً؟

ليس بنسبة (100%). لكن لليسار علاقة بمايو، والسياسين كلهم يحاولون ايجاد موطأ قدم في الجيش.

· صراع التنظيمات السياسية في الخارج يلقي بظلاله على العمل داخل الجيش أم تراه الجيش يقرر ما يتم في العمل الخارجي؟

العمل الخارجي يلقي بظلاله داخل الجيش.

· هناك من يقول بوجود سياسة داخل الجيش وعندما يرى الاخير بان أوضاعه تدهورت ومشاكله كثرت يقرر ساعتها حسم الوضع السياسي؟

في الاشياء المتعلقة بالجيش. مثلاً في العام 1958م كنت ومجموعة من الضباط مجتمعين في الخرطوم وحضر الينا الرشيد الطاهر بكر -رحمه الله- ببيان الانقلاب، وممن حضروا ذلك الاجتماع: فاروق عثمان حمدالله صالح، ومصطفى اورتشي ومحمد محجوب عثمان، وفائز حسين، والصادق محمد الحسن، وعبد البديع كرار (تم اعدامه لاحقاً) في نفس الوقت ذهب عمر حاج موسى للقيادة العامة وعاد وقال لاورتشي بانه سيكون هناك انقلاب عند العاشرة بقيادة علي حامد في مدرسة المشاة، وأمره باخراج ست عربات تتجه للذخيرة والمهندسين وفتاشة. كنا مشتركين في القصة دي.

· مشترك في الانقلاب؟

نعم.

· وقتها كنت ملازم أول؟

كنت ملازماً. وكنا نريد الربط بين علي حامد والرشيد الطاهر، فارسلنا اشارة تحرك العربات وأعطيناها لعبد المنعم الهاموش الذي اعطاها بدوره لعلي حامد في مدرسة المشاة، علي نظر في الاشارة وقال: (ده كلام فارغ العملية قائمة في مواعيدها) عاد الينا الهاموش واخبرنا ان العملية في مواعيدها، عند العاشرة حضر اللواء التجاني والنور سوار الدهب وطوقوا سلاح الاشارة والحاضرين بمن فيهم أنا.

· تم أعتقالك؟

لم يعتقلونا وحتى الضباط المشتركين امثال فائز والهاموش طلعناهم عبر (السلك الشائك) صوب كوبر.

· يعني (زوغتوا)؟

زوغنا. وهناك اشياء كثيرة بمكان الربط فيما بينها من الصعوبة.

· في 1958م كنت ضالعاً في انقلاب فكيف يتأتى لك القول بانه لا طموح لك في انقلاب العام 1971م؟

كررها ثلاثاً: لا ما عندي طموح.

· اتمنى ان تكتب افادتك لصالح التاريخ رداً على ما في الكتب؟

لن أرد على كل ما يرد في الكتب، هناك اشياء خيالية نحو الحديث عن قوة ثالثة يقودها صلاح عبد العال مبروك.

· هل لك علاقة بعبد الرحمن شامبي وحماد الاحيمر؟

شامبي بـ (عيوني دي ما شفتوا).

· ولا تعرفه؟

لا أعرفه وانما اعرف القاضي عبد الرحمن ادريس وحسن حسين.

· معرفة عامة أم شخصية؟

عامة تأت بعد المصالحة ولم أكن اعرفه قبلها.

· ولماذا يرد اسمك باستمرار؟

هي مجرد خيالات للسلطة.

· أي سلطة؟

السلطة القائمة. وانت قلت لي بان مامون عوض ابو زيد كان ساعياً لتجريمي.

· لماذا؟

لا اعرف.

· هل من مشكلة بينكم؟

لا.

· اتظنه مزاج؟

قد يكون بنى موقفه على معلومات.

· ولماذا الحديث دوما عن صلاح عبد العال؟

لأنه من الضباط الذين لم يتم اعتقالهم في يوليو.

· لكن هنالك ضباط كثر لم يتم اعتقالهم؟

لأن صلاح اكثرهم (هاي رانتي).

· وهل تراهم (غلطانين) فيما يقولونه عنك مع العلم بانك كنت تعد لإنقلاب في العام 1958م؟

غلطانين.

 
البحث
علي الواتس آب

مراجعات
الطاهر حسن التوم
حتى تكتمل الصورة

بث برنامج مراجعات

اخر الاضافات